فأخرج ابن أبي شيبة وأبو يعلى (١) وغيرهما عنه أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام، فحضروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [المغرب] ، فلمَّا سلَّم قال: "ليأخذ كل رجل بيد جليسه" ، فلم يبق غيري، وكنت رجلًا عظيمًا طويلًا لا يقدم عليَّ أحدٌ، فذهب بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله، فحلب لي عنزًا فأُتيتُ عليه، ثم [حلب لي] آخر، حتى حلب لي سبعة أعنز؛ فأُتيتُ عليها، ثم أُتيت بصنيع بَرمة فأَتيت عليها، فقالت أم أيمن: أجاع الله من أجاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "مه يا أم أيمن، أكَلَ رزقه، ورِزقُنا على الله" .
فلما كانت الليلة الثانية وصلّينا المغرب صنع ما صنع في التي قبلها، فحلب لي عنزًا ورويت وشبعت، فقالت أم أيمن: أليس هذا ضيفنا؟ قال: "إنه أكل في مِعًى واحد الليلة وهو مؤمن، وأكل قبل ذلك في سبعة أمعاء، الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في مِعًى واحد" ، ثم ذكر قصة أخرى بنحوها. فلا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بإحدى الترجمتين إلى وقعة مخصوصة في ذلك.
ما تقدم أيضًا في كلام الحافظ عن "المقدمة" (٢) ، ورقمت عليه الحادي عشر، ولفظه: وربما اكتفى أحيانًا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه، وأورد معها أثرًا أو آية، فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي.
وللغفلة من هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، انتهى.