عقبها الجمعة؛ لأن كلًّا منهما بدل الصلاة المكتوبة إلا أنَّ التغير في الأول أخف، انتهى من "الفتح" (١) .
قلت: وههنا ثمانية أبحاث لطيفة لا بدّ لطالب الحديث النظر فيها، بُسطت في "الأوجز" (٢) ، وأشير إليها في هامش "اللامع" .
وفي "تراجم شيخ المشايخ" (٣) : حملت الحنفية هذه الآية على السفر، وقيدُ الخوف عندهم اتفاقي، والشافعي - رحمه الله - حملها على الظاهر، وجرى المؤلف على ذلك، وهو الظاهر من سياق كلامه، انتهى.
قلت: يشكل عليه استدلال الشافعية على إباحة القصر دون الوجوب بقوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} فكيف يقال: إنهم حملوها على الخوف؟ وفسَّر الآية صاحب "الجلالين" (٤) وغيره من الشافعية بالسفر، وبسطه في "التفسير الكبير" (٥) ، وذكر في تفسيره ثلاثة أقوال، لكن لم ينسب قول الخوف إلى الشافعية، وكذا لم أجد التفريق في الشروح الثلاثة من "الفتح" و "العيني" و "القسطلاني" . ثم الظاهر عندي أنّ المصنف اختار من صور صلاة الخوف الصورة التي ذكرت في حديث ابن عمر حديث الباب، وهذه