فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 3827

(وقول الله - عز وجل -) بالرفع على حذف الباب عطفًا على الجملة؛ لأنها في محل الرفع، وكذا على تنوين "باب" ، وبالجر عطفًا على "كيف" وإثبات "باب" بغير تنوين، والتقدير: باب معنى قول الله تعالى [كذا] ، أو الاحتجاج بقوله تعالى كذا، ولا يصح تقدير كيفية قوله تعالى؛ لأن كلامه تعالى لا يكيَّف، قاله عياض، ويجوز الرفع على القطع وغيره، كذا في "الفتح" (١) .

( {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا} ) مناسبة الآية بالترجمة واضحة من جهة أن صفة الوحي إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - توافق صفة الوحي إلى من تقدمه من النبيين، ومن جهة أن أول أحوال النبيين في الوحي بالرؤيا، كما رواه أبو نعيم في "الدلائل" ، كذا في "الفتح" (٢) ، أو التشبيه في وحي الرسالة فيكون بدؤه كبدء وحيهم، كذا في "اللامع" (٣) ، أو احتراز عن وحي غير الرسالة، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: ٦٨] كذا في حاشية "اللامع" عن السندي، أو بيان لمرسِلِ الوحي وهو الله - عز وجل -.

فإن الوحي يتضمن ثلاثة أشياء: المرسِل، والواسطة، والمرسَل إليه، فهذا بيان للثلاثة، فللأول: أي مبدأ الوحي بقوله: إنا، وللثالث بقوله: إِليك، وللواسطة بقوله: كما أوحينا، فإن الوحي إلى الأنبياء كان عامًّا بواسطة الملَك.

وعندي التشبيه في جميع أنواع الوحي - من المنام والتكلم من وراء حجاب وغيرهما -، فالمعنى: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى جميعهم بجميع أنواع الوحي.

وقال الكرماني (٤) : ذكر البخاري الآية الكريمة؛ لأن عادته أن يستدل للترجمة بما وقع [له] من قرآن أو سُنَّة مسندة وغيرها، وأراد أن الوحي سُنَّة الله في أنبيائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت