فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبسط الكلام في شرح هذا الحديث وبيان مذاهب الأئمة وتفاريعها في "الأوجز" (١) وفيه: الباء يحتمل أن يكون للعوض كبعتك ثوبي بدينار، وعلى هذا يحتاج إلى تأويل لأن القرآن الذي معه لا يمكن أن يكون ثمنًا فيؤول بتعليمه والثاني أن يكون للسببية، أي: إكرامًا للقرآن الذي معك، وعلى هذا يكون النكاح بدون مهر كما هو ظاهر، ولذا اختلفت الأئمة في ذلك قال الموفق: إن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة يصح لأنه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقًا، إلى أن قال: وكذا تعليم غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ الأجرة على تعليمها، فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقًا فقال في موضح: أكرهه، وقال في موضع: جاز، وهو مذهب الشافعي، ولا يجوز عند مالك والليث وأبي حنيفة، واحتج من أجازه بحديث الباب، انتهى.
وفي "نيل المآرب" في فروع الحنابلة: إن أصدقها تعليم شيء من القرآن ولو معينًا لم يصح وفاقًا لأبي حنيفة، انتهى.
وكذا في "الروض المربع" ، وفي "المحلى": قال الحنفية: الباء للسببية، أي: بسبب ما معك من القرآن، فيخلو النكاح عن المهر فيرجع إلى مهر المثل، قال الترمذي: هو قول أحمد وإسحاق، فالنكاح عندهم جائز ولها صداق مثلها، إلى آخر ما بسط في "الأوجز" .
ثم إنه قد تقدم في "باب هل للمرأة أن تهب نفسها" الإشارة إلى مسألتين تناسبان هذا الباب: الأولى: هل يصح النكاح بغير ذكر صداق؟ والثانية: هل يصح بنفي الصداق أم لا؟ أما الأولى ففي "البحر": ذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر، انتهى.
وفي "الأوجز" عن "شرح الإقناع": إن لم يسم صداقًا صح العقد بالإجماع لكن مع الكراهة كما صرَّح به الماوردي وغيره، إلى آخر ما بسط