(لا يبلغ العبد حقيقة التقوى) وفي الأثر إشارة إلى أن بعض المؤمنين بلغ كُنْهَ الإيمان، وبعضهم لم يبلغه، فثبتت الزيادة والنقصان، كذا في "القسطلاني" (١) .
قال الشيخ في "اللامع" (٢) : "حقيقة التقوى" ، فلزم أن يكون للتقوى - وهو الإيمان - مراتب بعضها أولى بتسميتها "تقوى" من بعض، أي: وقد علم أن أدنى درجات التقوى الاتقاء عن الشرك، وهو الإيمان نفسه، فكان أعلى درجاته أعلى درجاته، انتهى.
وفي هامشه: في بعض الروايات بدل "التقوى" لفظ "الإيمان" .
(وقال مجاهد: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ. . .} ) إلخ، أشار إلى آية في سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الآية [الشورى: ١٣] .
قال صاحب "الجمل" (٣) : {لَكُمْ} خطاب لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة لكمال الاعتناء بالإيحاء إليه، انتهى.
وقال الشيخ في "اللامع" (٤) : تفسير مجاهد يقتضي اتحادهما مع ما علم من اختلاف بين الشرائع والأحكام، فعلم أن الدين واحد غير أن فيه زيادة ونقصانًا، ويدل عليه الرواية "مثلي مثل من بنى دارًا" (٥) ، فإن فيه تصريحًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - كمَّل من الأديان ما كان ناقصًا، إلى آخر ما بسط فيه.