فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا يحفظها فلا يشهد، فإنه من شاء انتقش خاتمًا، ومن شاء كتب كتابًا، وقد فعل مثله في أيام عثمان في قصة مذكورة في سبب قتله، وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: ٨٦] ، وأجاز مالك الشهادة على الخط، ونقل عن ابن وهب أنه قال: لا آخذ بقول مالك، وقال الطحاوي: خالف مالكًا جميع الفقهاء، وعدّوا قوله شذوذًا؛ لأن الخط يشبه الخط.
وأما الحكم الثاني فقال ابن بطال (١) : اختلفوا في كتب القضاة، فذهب الجمهور إلى الجواز، واستثنى الحنفية الحدود، وهو قول الشافعي، والذي احتج به البخاري على الحنفية قوي؛ لأنه لم يصر مالًا إلا بعد ثبوت القتل، قال: وما ذكره عن القضاة من التابعين من إجازة ذلك، حجتهم فيه ظاهرة من الحديث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدًا على كتابه، قال: ثم أجمع فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وابن أبي ليلى من اشتراط الشهود لما دخل الناس من الفساد، فاحتيط للدماء والأموال.
وأما الحكم الثالث فقال ابن بطال (٢) : اختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه، وقال مالك: يجوز ذلك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز ذلك، انتهى مختصرًا من "الفتح" (٣) ، والبسط فيه.
وفي "الفيض" (٤) : ثم اشتهر أن الخط غير معتبر عندنا؛ لأن الخط يشبه الخط، قلت: وذلك عندما يقع الجحود، وأما في البين فهو معتبر، كما أيّده الشامي في رسالة سمّاها "نشر العرف" ، وحقق اعتباره إذا أمن من التزوير، واعتبروه في كتاب القاضي إلى القاضي أيضًا، انتهى.