فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 3827

حجة لمن جوَّز تعدد الصلاة، أي: جوَّزه في أمكنة متعددة، وأما قول عطاء فاجتهاد منه لا يجب تسليمه، وكذلك ما قاله عكرمة، والاحتجاج بالرواية لعموم قوله: "أيام عيد" من غير تقييد بقوم، انتهى.

وفي هامشه: ههنا مسألتان مختلفتان طالما يلتبس إحداهما بالأخرى لنقلة المذاهب، إحداهما: فوت صلاة العيد للإمام والمأمومين كلهم لعارض، وليست بمراد البخاري، ذكرها أبو داود في "سننه" وترجم عليها "باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد" ، وأورد فيه حديث بعض الصحابة أنهم جاؤوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.

وقال الشيخ في "البذل" (١) بعد بسط الكلام على الحديث: وإلى ذلك ذهب الأوزاعي وأحمد وأبو حنيفة وصاحباه، انتهى.

لكن حكى الطحاوي ذلك مذهب أبي يوسف وحده، وقال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إذا فاتت الصلاة يوم العيد حتى زالت الشمس من يومه لم يصل بعد ذلك في ذلك اليوم ولا فيما بعده، وممن قال بذلك أبو حنيفة، انتهى.

وأما المسألة الثانية: وهي فوات العيد بمعنى عدم الشركة في الجماعة، أي: عدم إدراكها، وهذه المسألة هي مراد الإمام في الباب كما تدل عليها الآثار الواردة في الباب، وهي أيضًا خلافية عند الأئمة.

ففي "الأوجز" (٢) : للمالكية أربع روايات، والراجح منها: إذا فاته العيد يندب له صلاة العيد فذًّا لا جماعةً، فيكره مع الجماعة، وعند الحنابلة: يسن لمن فاتته [صلاة] العيد قضاؤها يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لكن شرَّاح الحديث قاطبة نقلوا عنهم قضاء الأربعة، وقالت الشافعية: تشرع للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر، فلا تتوقف على شروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت