فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1631

ولكن قد ورد عن الامام أحمد وغيره ما يخالف هذه الأقوال الثلاثة في أصلها أو في إطلاقها؛ فقد قال الامام أحمد أيضًا فيما أسنده إليه الخطيب في الكفاية نفسه (ص92) : « كان عبد الرحمن أولًا يتسهل في الرواية عن غير واحد ثم تشدد بعد، كان يروي عن جابر الجعفي ثم تركه » .

بل قال أحمد بن سنان فيما حكاه عنه الخطيب في الكفاية أيضًا (ص143) : « كان عبد الرحمن بن مهدي لا يترك حديث رجل إلا رجلًا متهمًا بالكذب أو رجلًا الغالب عليه الغلط » .

روى مسلم في التمييز ص136 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1/1/38 وأبو عبد الله بن منده في شروط الأئمة ص82 والخطيب في الكفاية ص227 عن أبي موسى محمد بن المثنى قال قال لي ابن مهدي: يا أبا موسى ! أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد !! قلت: يا أبا سعيد هم يقولون انك تحث عن كل أحد !! قال: عمن أحدث ؟! فذكرت له محمد بن راشد، فقال: احفظ عني: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك، لأنه لو ترك حديث هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك »، انتهى؛ وبعض من ذكرتهم روى هذا الخبر مختصرًا.

ويظهر أن المذهب الصحيح في الجمع بين هذا القول في شيوخ عبد الرحمن والقول الذي قبله هو أن من أطلق تقويتهم كان قوله من باب اعتبار الجملة والغلبة فيكون مراده أن عبد الرحمن لا يروي في أغلب أحواله إلا عن ثقة أو أنه من باب العام المخصوص ويكون مراده أن عبد الرحمن لا يروي فيما عدا القديم من مروياته الا عن رجل يحتج به.

تكميل: مما يتعلق بهذا الباب ويحسن إيراده فيه كلمتان، الكلمة الأولى للحافظ الخطيب، والكلمة الثانية للحافظ ابن حجر:

روى الخطيب في الكفاية (ص133) عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: « لا ينبغي للرجل أن يشغل نفسه بكتابة أحاديث الضعاف فإن أقل ما فيه أن يفوته بقدر ما يكتب من حديث أهل الضعف يفوته من حديث الثقات » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت