فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 1631

وابن حجر - وهو في هذا كسائر علماء الرجال في أحكامهم المجملة على الرواة - إنما يحكم على الرواة لا على أحاديثهم حديثًا حديثًا، والحكم على الراوي كما هو معروف إنما هو الأصل في الحكم على أحاديثه، أو هو حكم إجمالي أو أغلبي على أحاديثه ؛ وهذا الأصل لا يخرج عنه الناقد المخرِّج لأحاديث الراوي في حديث من أحاديثه إلا إذا وجد ما يقتضي خروجًا عن ذلك ، مثل أن يجد من المتابعات والطرق والقرائن ما يزيد الحديث قوة ترفعه فوق ذلك الحكم الأصلي ، أو تزيده ضعفًا بأن تكون دالة على شذوذه وخطئه.

والحاصل أنه لا إشكال في هذه القضية بحمد الله، وأن الحافظ ابن حجر لم يذكر في هذه المرتبة السادسة رجالًا يقسمهم قسمين، أو يطالب غيره من المعتمدين على كتابه من الحديثيين بتقسيمهم إلى قسمين، وإنما ذكر فيها رجالًا هم رجال رتبة واحدة، ولكنه أرشد إلى تقسيم أحاديثهم بحسب المتابعة المعتبرة وعدمها ، إلى قسمين، مقبول أي يعمل به، ولين أي لا يعمل به، والله أعلم.

الوجه الثالث: في بيان الفرق عند ابن حجر في (تقريب التهذيب) بين كلمة (مقبول) وبقية المصطلحات الدالة على ضعف الراوي مع صلاحيته للاستشهاد به:

بين كلمة (مقبول) وتلك المصطلحات عنده فرق من وجه واتحاد من وجه.

فهما يتحدان في أن كلًا منهما تدل على أن من قيلت فيه، يصلح للاستشهاد، ليس متروكًا البتة، ولا صالحًا للحجة عند انفراده؛ وإن كان حديث المقبول أقرب إلى القوة من الآخر وأولى بالتقوية عند المتابعة من الآخر.

وهما يختلفان من وجه، وهو أن الضعيف الذي يعتبر به هو من ثبت لِينه، أي مخالفاته في قدر مما روى، أو ثبتت كثرة غرائبه المؤثرة فيه، أو قال فيه ناقد معتمد ما يقتضي ذلك الحكم؛ وأما المقبول فقد تقدم تعريف ابن حجر له.

الوجه الرابع: في بيان حد القلة المذكورة في كلام ابن حجر المتقدم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت