فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 1631

فقال السخاوي في (فتح المغيث) (1/319-324) : (وحقيقة القلب تغيير مَن يُعرف بروايةٍ ما ، بغيره ، عمدًا أو سهوًا ؛ ومناسبته لما قَبله(1) واضحة ، لتقسيم كل منهما إلى سند ومتن (2) ، وإن لم يصرح بهذا التقسيم في الموضوع بخصوصه ، وأيضًا فقد قدمنا فيه أن من الوضاعين من يحمله الشره ومحبة الظهور لأن يقلب سندًا ضعيفًا بصحيح ؛ ثم تارة يقلب جميع السند وتارة بعضه ؛ وقد لا يكون في الصورتين المزال ضعيفًا ، بل صحيحًا بصحيح ؛ ولا شك في صحة تسمية هذا كله وضعًا وقلبًا ؛ ولذا عَدَّ الشارحُ (3) المُغرِبَ في أصناف الوضاعين وإن شوحح فيه ، ولكن قد جزم شيخنا بأن الإغراب من أقسام الوضع .

"وقسموا"أي أهل الحديث"المقلوبَ"السنديَّ خاصة - لكونه الأكثر ، كاقتصارهم في الموضوع على المتني لكونه الأهم -"قسمين": عمدًا ، وسهوًا ؛ والعمد"إلى ما كان"متنُه"مشهورًا"براوٍ كسالم"أبدِلا بواحدٍ"من الرواة"نظيره"في الطبقة ، كنافعٍ ،"كي يُرغَبا فيه"، أي في روايته عنه ويروج سوقه به ، للإغراب"إذ ما استُغربا"ممن وقف عليه لكون المشهور خلافه .

وممن كان يفعله بهذا المقصد على سبيل الكذب حماد بن عمرو النصيبي أحد المذكورين بالوضع ، كما وقع له حيث روى الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه"إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام"عن الأعمش عن أبي صالح ، ليغرب به ، وهو لا يُعرف عن الأعمش كما صرح به العقيلي .

(1) يعني الفصل المختص بالأحاديث الموضوعة .

(2) يعني إلى سنديٍّ ومتنيّ .

(3) يعني العراقي ، فقد قال في (شرح ألفيته) (1/284) : (هَذَا هُوَ القسمُ الثاني من قسمي المقلوبِ ، وَهُوَ أنْ يُؤخذَ إسنادُ متنٍ ، فيجعلَ عَلَى متنٍ آخرَ ، ومتنُ هذا فيُجعل بإسنادٍ آخرَ ؛ وهذا قد يُقصَدُ به أيضًا الإغرابُ ؛ فيكونُ ذلك كالوضعِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت