فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 1631

وقد اشتمل هذا الخبر على عِظم دين الثوري وتواضعه وإنصافه ، وعلى قوة حافظة تلميذه القطان وجرأته على شيخه حتى خاطبه بذلك ونبهه على عثوره ، حيث سلك الجادة ، لأن جُل رواية نافع هي عن ابن عمر ، فكان قولُ الذي يسلك غيرها إذا كان ضابطًا أرجح) (1) .

8-قال ابن حجر في (فتح الباري) (3/269) في شرح بعض الأحاديث: (قوله [يعني قول عبد الله بن دينار] :(عن أبي صالح) ، كذا رواه عبد الرحمن [يعني ابن عبد الله بن دينار عن أبيه] .

وتابعه زيد بن أسلم عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولًا .

وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار .

ورواه ابن حبان من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي هريرة .

وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ أخرجه النسائي ورجحه ، لكن قال ابن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأ بيِّن ، لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلًا؛ انتهى .

وفي هذا التعليل نظر ، وما المانع أن يكون له فيه شيخان؟! (2) نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة ، لأنه سلك الجادة ، ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه).

(1) انظر تتمة كلامه في (يحتمل أن يكون الحدث عنده على الوجهين) .

(2) بل في هذا التعقب من ابن حجر نظر؛ ولقد صدق ابن عبد البر رحمه الله ؛ فعبد الله بن دينار لا يعدل بابن عمر رضي الله عنه أبا صالح وأمثاله ، ولا يدع رواية ابن عمر إلى غيرها من رواية أمثال أبي صالح ؛ والسلف ما كانوا يحرصون ذلك الحرص على أن يكون لهم في الحديث الواحد أكثر من شيخ بعدما يسمعونه عاليًا من حافظ متقن ؛ فكيف إذا ظفروا بالحديث عند صحابي جليل؟!

فترك أحد أئمة الحديث من التابعين وأتباعهم الرواية التي هي بحسب الظاهر أصح وأعلى إلى غيرها مما هو دونها في الصحة وأنزل منها في المسافة: دليلٌ على تعليل تلك الرواية المعدول عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت