وقد كانت السبيل إلى معرفة آراء أبي حنيفة والوقوف على اجتهاداته تلاميذه؛ إذ كانوا يدوِّنون آراء شيخهم ويقيدونها، وربما كان يمليها عليهم.
فليس لنا أن نعرف فقه أبي حنيفة إلا عن طريق أصحابه وتلاميذه، وسوف نشير فيما يلي إلى بعضهم ممن قاموا بتدوين فقهه، سواء أكانوا ممن طالت ملازمتهم كمحمد بن الحسن، أم كانوا ممن لم تطل ملازمتهم، ما دام لهم أثر في نقل فقهه إلى الأجيال اللاحقة.
زفر بن الهذيل:
زفر بن الهذيل الحنفي أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس بن منجور بن جندب ابن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر [1] .
وقد أخذ زفر عن أبي حنيفة فقه الرأي حتى غلب عليه، وكان أحدَّ أصحاب أبي حنيفة قياسًا.
قال الخطيب البغدادي: روى أن المزني جاءه رجل، فسأله عن أهل العراق قال: ما تقول في أبي حنيفة؟ قال: سيدهم، قال: فأبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: فمحمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعًا، قال: فزفر؟ قال: أحدُّهم قياسًا. توفي سنة 158هـ عن ثمان وأربعين سنة، وهو أقدم صحبة لأبي حنيفة من أبي يوسف ومحمد بن الحسن [2] .
أبو يوسف:
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري نسبًا، والكوفي منشأً وتعلمًا ومُقامًا، وكان ميلاده سنة 113هـ، وتوفي سنة 182هـ (3) .
(3) ... ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 535) ، تاريخ بغداد (14/ 242) .وقد لازم أبو يوسف أبا حنيفة وانقطع إليه، حتى صار أعظم أصحابه غير مدافع [3] .
محمد بن الحسن الشيباني:
نسبة إلى شيبان بالولاء لا بالنسب الأصيل. وكنيته: أبو عبدالله. ولد سنة 132هـ، ومات سنة 189هـ، أي أن سنه كانت حين مات أبو حنيفة ثماني عشرة سنة. فلم يقدر له أن يصحب أبا حنيفة زمنًا طويلًا، بل أخذ أكثر دراسته الفقهية عن أبي يوسف بالعراق، كما سمع من الثوري والأوزاعي، ورحل إلى الإمام مالك بالمدينة فأخذ عنه فقه الحديث والرواية [4] .
(1) ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 38) ، وفيات الأعيان (3/ 317) .
(2) ينظر: تاريخ بغداد (2/ 176) .
(3) ينظر: تاج التراجم، ص (316) ،الإنتقاء، ص (172) .
(4) ينظر: سير أعلام النبلاء (9/ 134) ، تاريخ بغداد (2/ 172) ، تاج التراجم، ص (237 - 240) .