قالوا: ما قلناه أشق؛ لأنه لا يطيل الجلوس فيستريح.
قلنا: إذا استراح، نشط للزيادة، ولم يتضجر بالعبادة.
يجوز أن يصلي ما شاء من التطوع بتسليمة.
وقال أبو حنيفة: لا يزيد بالنهار على أربع ركعات، وبالليل على ثماني ركعات [1] .
لنا: أن كل عدد جاز أن يتنفل به بتسليمتين جاز بتسليمة؛ كالأربع بالنهار، والثماني بالليل.
قالوا: [ ... ] [2] .
5 ـ مسألة: [حكم الوتر]
الوتر سنة [3] .
وقال أبو حنيفة: هي واجبة [4] .
(1) ينظر: الأم (1/ 140) ، المجموع (3/ 541) ، بدائع الصنائع (2/ 13) ، تبيين الحقائق (1/ 172) ، المبسوط (2/ 147) .
(2) بياض بالمخطوط.
(3) السنة لغة: هي الطريقة المسلوكة، وأصلها من قولهم: سَنَنْتُ الشيءَ بالمِسَنِّ، إذا أَمْرَرْتَهُ عليه، حتى يؤثر فيه سنًّا، أي: طريقًا، وقال الكسائي: معناه الدوام، فقولنا: (سنة) معناه الأمر بالإدامة. قال الخطابي: أصلها الطريقة المحمودة، فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد يستعمل في غيرها مقيدة؛ كقوله:"من سن سنة سيئة"وقيل: هي الطريقة المعتادة، سواء كانت حسنة أو سيئة؛ كما في الحديث الصحيح:"من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
وأما معناها شرعًا فهي: قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره.
وأما في عرف أهل الفقه: فإنما يطلقونها على ما ليس بواجب، وتطلق على ما يقابل البدعة، كقولهم:
فلان من أهل السنة.
(الإحكام في أصول الأحكام(1/ 155) ، التمهيد للإسنوي، ص (437) ، نهاية السول (3/ 3) ، زوائد الأصول، ص (319) ، منهاج العقول (2/ 269) ، غاية الوصول، ص (91 ) ) .
(4) الواجب في اللغة: يستعمل في شيئين:
الأول: في الساقط؛ يقال: وجب الميت، أي: سقط، ومنه سمى القتيل واجبًا؛ قال الله تعالى: {# sR خ* su oMt 7 y_u صلى الله عليه وسلم جُنُوبُهَا} الحج: 36. أي: سقطت.
والثاني: في اللازم؛ يقال: وجب عليه الدين، ووجب عليه الصوم والصلاة، أي: لزم المكلف أداؤه لا يخرج من عهدته دونه، كأنه لازمه وجاوره.
وأما في عرف الشرع فمقرر على وضع اللغة؛ فإن الواجب يلازم الذي عليه؛ بحيث لا يخرج عن عهدته إلا بإسقاطه عن نفسه، ويكون كالساقط عليه فيحتاج إلى تفريغ نفسه عنه. وعليه فالواجب: ما ثبت لزومه بدليل فيه شبهة العدم. (ميزان الأصول(1/ 124، 125، 128 ) ) .
قال في مجمع الأنهر: وفي النهاية ليس في الوتر رواية منصوص عليها في الظاهر وذكر فيه ثلاث روايات أي في غير الظاهر، فرض وبه أخذ زفر، وواجب وسنة، ووفق المشايخ بينهما بما هو فرض عملًا وواجب اعتقادًا وسنة ثبوتًا ونقل الشيخ زادة عن المحيط أن الصحيح أنه واجب عند أبي حنيفة.
تنظر المسألة في: الأم (1/ 142) ، المجموع (3/ 506) ، روضة الطالبين (1/ 327) ، فتح الوهاب (1/ 56) ، التهذيب (2/ 228) ، الحاوي (2/ 361) ، بدائع الصنائع (1/ 605، 606) ، المبسوط (1/ 155) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 186) ، الاختيار (1/ 54) ، مجمع الأنهر (1/ 128) ، حلية العلماء (2/ 138) ، مختلف الرواية، ص (139) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 224) .