فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 511

المطلب الثاني

مكانته العلمية وآثاره ومؤلفاته

مكانته العلمية:

إن إخلاص الشيخ أبي إسحاق الشيرازي للعلم، وشدة إقباله على درسه وتحصيله، غير ملتفت إلى أمر من أمور الدنيا ـ كانا عاملين رئيسيين في شهرته التي ملأت الآفاق، ونباهة ذكره التي لا يجهلها أحد من المشتغلين بالعلم.

لقد عرف العلماء لأبي إسحاق مكانته ورسوخ قدمه في غير علم من علوم الإسلام من فقه وأصول وحديث، فأقبلوا عليه إقبالًا عظيمًا ينهلون من علمه، وينقلون عن كتبه، ويستفيدون من آرائه واجتهاداته التي قال بها.

ولقد كان ثناؤهم عليه وأقوالهم المادحة له خير دليل على إدراكهم لفضله وعلمه.

قال السمعاني: هو إمام الشافعية، ومدرس النظامية، وشيخ العصر، رحل الناس إليه من البلاد وقصدوه، وتفرد بالعلم الوافر مع السيرة الجميلة، والطريقة المرضية، جاءته الدنيا صاغرة فأباها، واقتصر على خشونة العيش أيام حياته، صنف في الفروع والأصول والخلاف والمذهب، وكان زاهدًا ورعًا متواضعًا ظريفًا كريمًا جوادًا طلق الوجه، دائم البشر، مليح المحاورة [1] .

وقال الإمام أبو بكر الشاشي أحد تلاميذ الشيخ الشيرازي [2] وقد خبره وخبر غيره بالجلوس إليه وإليهم فوازنه بغيره فوجده أهلًا لأن يقول فيه: الشيرازي حجة الله على أئمة العصر [3] .

وقال الإمام ابو الحسن الماوردي [4] صاحب الحاوي: وقد اجتمع بالشيخ وسمع كلامه في مسألة فقال: ما رأيت كأبي إسحاق، لو رآه الشافعي لتجمل به [5] .

وسئل شجاع الذهلي [6] عن أبي إسحاق فقال: إمام أصحاب الشافعي،

(1) ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 454) .

(2) سيأتي ذكره ص (55) .

(3) ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكي (4/ 227) ، سير أعلام النبلاء (18/ 455) .

(4) هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، أقضى القضاة، قال الشيخ أبو إسحاق تفقه في البصرة على أبي القاسم الصيمري، ثم ارتحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفرائيني، وله مصنفات كثيرة في الفقه والتفسير وأصول الفقه الأداب وكان حافظًا للمذهب. توفي سنة خمسين وأربعمائة، وله ست وثمانون سنة.

(طبقات الشافعية، للاسنوي(2 206 - 207 ) ) .

(5) ينظر: الإمام الشيرازي، ص (63) .

(6) هو ابن حسين بن فارس بن حسين بن غريب بن بشير الإمام الثقة الحافظ المفيد أبو غالب الذهلي السهروردي ثم البغدادي، ولد شجاع في سنة ثلاثين وأربعمائة، قال السمعاني نسخ بخطه من التفسير والحديث والفقه مالم ينسخه أحد من الوراقين. ومات في ثالث جمادى الولى سنة سبع وخمس مئة. (سير أعلام النبلاء(1/ 355 - 356 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت