مسائل المَعْدِنِ [1] [2]
167 ـ مسألة: [الواجب في المعدن]
في الواجب في المعدن أقوال [3] :
أحدها: ربع العشر.
والثاني: إن أصابه دفعة واحدة، ففيه الخمس، وإن أصابه بعلاج، ففيه ربع العشر.
والثالث: الخمس، وهو قول أبي حنيفة [4] .
لنا: أن ذلك ركاز [5] ؛ والدليل عليه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع [6] بلال بن الحارث [7] المعادن القبلية/ [8] وأخذ منها الزكاة [9] .
(1) المعدن ـ بفتح الميم وكسر الدال ـ: اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، وغير ذلك وقيل اسم للعروق المخلوقة في الأرض كالذهب والفضة والحديد وغير ذلك. والأول هو المشهور.
قال الأزهري: وسمي بذلك لعدون ما أنبته الله ـ تعالى ـ فيه، أي: إقامته.
(تهذيب اللغة(2/ 218) ، الصحاح (6/ 2162) ، ترتيب القاموس المحيط (4/ 248 ) ) .
(2) لم يرد في هذا الجزء من مسائل الزكاة في المعدن عدا هاتين المسألتين.
(3) ينظر: الأم (2/ 43) ، التنبيه، ص (60) ، المجموع (6/ 44) ، الوجيز (1/ 231) ، العزيز (3/ 129) ،الحاوي (4/ 358) . والصحيح منها عند الأصحاب وجوب ربع العُشر.
(4) ينظر: المبسوط (2/ 215) ،بدائع الصنائع (2/ 194) ، تبيين الحقائق (1/ 288) ، درر الحكام (1/ 184 ـ 195) .
، حلية العلماء (3/ 113) ، مختصر الخلافيات (2/ 332) ، الإفصاح (1/ 175) .
(5) ينظر: الحاوي (4/ 359) .
(6) الإقطاع لغة: إعطاء القطعة من الشيء: أي الطائفة منه، واقتطع طائفة من الشيء: أخذها، ويقال: استقطع فلان الإمام قطيعة فأقطعه إياه. (لسان العرب(8/ 280 ) ) .
(7) هو بلال بن الحارث المازني: أبو عبد الرحمن المدني، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، وسكن موضعًا يعرف بالأشعر وراء المدينة، وكان أحد من يحمل لواء مزينة يوم الفتح، روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر ابن الخطاب وابن مسعود، وتوفي سنة ستين هـ وله ثمانون سنة. (تهذيب التهذيب(1/ 501) ، الاستيعاب (1/ 183 ) )
(8) المعادن القبلية: بتحريك القاف، والباء ثانية الحروف، نسبة إلى موضع في ناحية الحمى على ساحل البحر بين المدينة وبينه مسيرة خمسة أيام. قال القاضي الحسين: وقد روى القبيلة، ومن روى هذا يعني ناحية القبيلة.
قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إلى زماننا هذا يؤخذ منه الزكاة. (المصباح المنير(2/ 671) ، النهاية في غريب الحديث (4/ 10) ، معجم ما استعجم (2/ 1047 ) ) .
(9) أخرجه مالك (1/ 248 ـ 249) كتاب: الزكاة، حديث (8) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مرسلًا، أبو داود (3/ 173) كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: في إقطاع الأرضين، حديث (3061) .
هذا لفظ رواية مالك، وروى الشافعي عن مالك هكذا، ثم قال الشافعي: ليس هذا ما يثبته أهل الحديث، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه؛ فإن الزكاة في المعدن دون الخمس، وليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. قاله الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 348) .