[نقصت] [1] لعذر؛ فهي كقعود المريض [2] . والجمعة لم ترد إلى ركعتين للتخفيف؛ ولهذا اعتبر في مقابلة ما أسقط شروط: كالخطبة، والجماعة، وهذا رُدَ للتخفيف؛ ولهذا لم يشترط فيه أكثر من وجود عذر؛ فهو كالمسح على الخف؛ ولأن أصل الفرض هو الجمعة؛ ولهذا إذا حضر تعين عليه، وإذا صلى الظهر، ثم سعى إليها بطل الظهر، وهاهنا لا يتعين عليه القصر، ولو صلى صلاة الحضر، ثم سافر لم تبطل ما صلى.
قالوا: الزيادة على الركعتين يجوز تركها إلى غير بدل؛ فلم تجب كالنفل [3] .
قلنا: يبطل بالزيادة على ركعتين في حق العبد إذا حضر الجمعة، ثم النفل يتركه من غير عذر؛ فهو كالقيام في النفل، وهاهنا يتركه لعذر؛ فهو كالقيام في الفرض.
إذا نسي صلاة في السفر، فقضاها في الحضر، أتمها في قوله الجديد [4] .
وقال أبو حنيفة: يقصر [5] .
(1) ورد في المخطوط (نقص) ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(2) ينظر: الحاوي (2/ 457) .
(3) فالجواب: إنا لا نُسلِم أن الزيادة غير واجبة لأنها لو كانت غير واجبة؛ لم يجب عليه الإتمام؛ ألا ترى أن المصلى الصبح خلف المصلى الظهر إذا صلى ركعتين سَلَم ولم يتبع إمامه في الزيادة؛ لأنها غير واجبة؟!
ولما كان المسافر يجب عليه اتباع إمامه المقيم في الزيادة على ركعتين، علم أنها واجبة.
فإن قيل: إذا كانت الزيادة عليه واجبة فلم جوزتم تركها إذا قصر؟
قلنا: نحن ما جوزنا له ترك واجب، وإنما قلنا: أنت مخير بين أن تأتي بصلاة حضر أربع ركعات، وبين أن تأتي بصلاة سفر ركعتين، وأيهما فعل فقد فعل الواجب وأجزأه عن الآخر؛ كما نقول في كفارة اليمين، والله تعالى أعلم. (الحاوي(2/ 458 ) ) .
(4) قال في القديم: يجوز له القصر إن قضاها في الحضر؛ لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد؛ كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر.
وقال في الجديد: لا يجوز له القصر، بل يلزمه الإتمام؛ لأنه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر كالقعود في صلاة المريض، وهذا أصحها باتفاق الأصحاب، وهو نصه في الأم والإملاء، فلو أدركته الصلاة في السفر فأقام وقد بقي بعض الوقت، فلم يصل حتى خرج الوقت لزمه الإتمام قولًا واحدًا، وإنما الخلاف إذا فاتت بكمالها في السفر.
(الأم(1/ 182) ، المهذب (1/ 145) ، المجموع (4/ 245) ، أسنى المطالب (1/ 240) ، شرح البهجة (1/ 453) ، حاشية قليوبي وعميرة (1/ 294) ، تحفة المحتاج (2/ 269) ، مغني المحتاج (1/ 396) ،الحاوي (2/ 472 ) ) .
(5) مجمع الأنهر (1/ 164) ، الهداية وشرح العناية (2/ 45 ـ 46) ، البناية على الهداية (2/ 776) ، تبين الحقائق (1/ 215) ، البحر الرائق (2/ 148) ، اللباب للغنيمي (1/ 109) ، م. خ التجريد. ل: (48/أ) ، (48/ب) ، الدرة المضيئة (1/ 191) ، حلية العلماء (2/ 238) ، اختلاف العلماء، ص (60) ، رؤوس المسائل، ص (178) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 365) .