إذا صلى المعذور [1] الظهر، ثم سعى إلى الجمعة؛ لم تبطل ظهره.
وقال أبو حنيفة: تبطل [2] .
لنا: هو أنها صلاة صحت؛ فلم تبطل بالسعي إلى غيرها كسائر الصلوات [3] .
قالوا: سعى إلى الجمعة فَبَطل ظهره؛ كغير المعذور [4] .
قلنا: ذلك مأمور بالجمعة، وهذا مأمور بالظهر [5] .
51 ـ مسألة: [حكم التجميع ظهرًا لأهل الأعذار المُسقطة للجمعة]
المستحب لأهل الأعذار: أن يصلوا الظهر في جماعة.
وقال أبو حنيفة: يكره [6] .
لنا: أنها صلاة مكتوبة؛ فُشرع فعلها في الجماعة؛ كسائر الصلوات [7] .
قالوا: لو سن لهم الجماعة، لسُن إظهارها.
قلنا: يُسن إذا كان عذرهم ظاهرًا، وإن لم يكن ظاهرًا؛ فلأنهم يُتهمون في الرغبة عن الجمعة [8] .
ولأنه يُسن لهم الأذان والإقامة، ولا يُسن [إظهارهما] [9] ؛ فكذا الجماعة.
52 ـ مسألة: [حكم السفر قبل وبعد الزوال من يوم الجمعة]
لا يجوز السفر بعد الزوال يوم الجمعة، وفيما قبل الزوال قولان [10] .
(1) العذر لغة: هو الحجة التي يعتذر بها، والجمع أعذار، يقال: لي في هذا الأمر عذر، أي: خروج من الذنب، وفي المصباح: عذرته عذرًا من باب ضرب: رفعت عنه اللوم، فهو معذور أي: غير ملوم.
(لسان العرب(4/ 2854) ، المصباح المنير (2/ 398 ) ) .
والمعنى اللغوي مطابق للمعنى الاصطلاحي عند العلماء. (مغني المحتاج(1/ 282 ) ) .
(2) ينظر: الأم (1/ 190) ، المجموع (4/ 360 ـ 362) ، مغني المحتاج (1/ 417، 418) ، المبسوط (2/ 32) ، بدائع الصنائع (1/ 580، 581) ، الهداية ومعه شرح فتح القدير (2/ 64) ، تبيين الحقائق (1/ 222) ، الدرة المضيئة (1/ 206) ، حلية العلماء (2/ 267) .
(3) ينظر: المهذب (1/ 153) .
(4) ينظر: المبسوط (2/ 32) .
(5) ينظر: المهذب (1/ 153) .
(6) ينظر: الأم (1/ 190) ، المجموع (4/ 360، 361) ، مغني المحتاج (1/ 417) ، الحاوي (3/ 33) ،المبسوط (2/ 35، 36) ، بدائع الصنائع (1/ 605) ، الهداية ومعه شرح فتح القدير (2/ 65) ، تبيين الحقائق (1/ 222) ،، الدرة المضيئة (1/ 206) ، حلية العلماء (2/ 266، 267) .
(7) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 206) .
(8) ينظر: م. ن.
(9) وردت في المخطوط (إظهارها) ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(10) ينظر: الأم (1/ 189) ، المجموع (4/ 364، 365) ، مغني المحتاج (1/ 417) .
والأعذار المبيحة لترك الجمعة تبيح تركها سواء كانت قبل زوال الشمس أم حدثت بعده، إلا السفر ففيه صور:
إحداها: إذا سافر قبل الفجر جاز بلا خلاف بكل حال.
الثانية: أن يسافر بعد الزوال، فإن كان يصلي الجمعة في طريقه بأن يكون في طريقه موضع يصلى فيه الجمعة، ويعلم أنه يدركها فيه جاز له السفر، وعليه أن يصليها فيه، وهذا لا خلاف فيه، وإن لم يكن في طريقه موضع يصلي فيه الجمعة، فإن كان عليه ضرر في تأخير السفر بأن تكون الرفقة الذين يجوز لهم السفر خارجين في الحال، ويتضرر بالتخلف عنهم، جاز السفر؛ لأنه ينقطع عن الصحبة؛ فيتضرر، وإن لم يخف الفوت لم يجز أن يسافر بعد الزوال؛ لأن الفرض= =قد توجه عليه؛ فلا يجوز تفويته بالسفر، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. الثالثة: أن يسافر بين الزوال وطلوع الفجر، فحيث جوزناه بعد الزوال فهنا أولى، وإلا فقولان مشهوران: القديم: يجوز؛ لأنه لم تجب؛ فلا يحرم التفويت، نص عليه في القديم. الجديد: لا يجوز، وهو الأصح؛ لأنه وقت لوجوب التسبب. المجموع (4/ 365 ) ) .