قلنا: بل الشهادة هي القتل بسبب من أسباب قتال المشركين؛ ثم لهذه الشهادة أحكام منها: إسقاط الغسل، والصلاة ومنها: إسقاط الإثم، والرفع في الدرجات، فإذا [وجدت] [1] في حق الصغير، تعلق بها ما أمكن تعليقه عليه، وسقط ما لا يمكن.
ثم يبطل بمن أسلم [ ... ] [2] وقُتِل؛ فإنه لا ذنب له، ثم تلحقه الشهادة [3] .
إذا قُتل الجُنب في المُعترك، لم يُغسل.
وقال أبو حنيفة: يغسل [4] وهو قول أبي العباس [5] .
لنا: أنه طهارة عن حدث؛ فسقطت في حق الشهيد؛ كالوضوء [6] .
فإن قيل: لأن سبب الوضوء قائم بعد الموت، وهو زوال العقل"فلا يصح إيجابه مع وجود سببه، وسَبَبُ الغسل غير قائم بعد الموت."
قيل: سَبَبُ الوضوء قائم في سلَسِ البول [7] ، ثم يجب / عليه الوضوء بسائر الأحداث [8] .
(1) ورد في المخطوط: (وجد) . ولعل الصواب ما أثبته لتستقيم العبارة.
(2) بياض في المخطوط.
(3) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 251) .
(4) ينظر: المهذب (1/ 187) ، المجموع (5/ 220) ، روضة الطالبين (2/ 43) ، مغنى المحتاج (1/ 521) ، الحاوي (3/ 205، 206) ، وورد فيه أن للمسألة وجهين هما:
الأول: يغسل وهو قول أبي العباس بن سريج وأبي علي بن أبي هريرة.
الثاني: لا يغسل، وهو قول أكثر الأصحاب في المذهب الشافعي.
وينظر: المبسوط (2/ 57) ، الكتاب (1/ 134) ، بدائع الصنائع (2/ 69) ، الهداية (2/ 145) ، تبيين الحقائق (1/ 248) ، الدرة المضيئة (1/ 252) ، حلية العلماء (2/ 359) ، رؤوس المسائل، ص (195) .
(5) و أحمد بن عمر بن سريج، القاضي أبو العباس البغدادي. حامل لواء الشافعية في زمانه وناشر مذهب الشافعي. مات في جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة (306) عن سبع وخمسين سنة ببغداد.
(طبقات الفقهاء للشيرازي، ص(89) ، وفيات الأعيان (1/ 49 ) ) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 205) .
(7) السلَس في اللغة: السهولة والليونة، والانقياد والاسترسال، وعدم الاستمساك. وسلس البول: استرساله، وعدم استمساكه؛ لحدوث مرض بصاحبه، وصاحبه: سلس، بالكسر.
والسلس عند الفقهاء: استرسال الخارج بدون اختيار من بول، أو مذي، أو مني، أو ودى، أو غائط، أو ريح، وقد يطلق السلس على الخارج نفسه.
(لسان العرب(3/ 2063 ) ) .
(8) الحدث في اللغة: من الحدوث، وهو الوقوع والتجديد وكون الشيء بعد أن لم يكن، ومنه يقال: حدث به عيب، إذا تجدد، وكان معدومًا قبل ذلك. ... =
=والحدث اسم من: أحدث الإنسان إحداثًا: بمعنى الحالة الناقضة للوضوء، ويأتي بمعنى الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف، ومنه: محدثات الأمور.
وشرعًا: هو الوصف الشرعي أو الحكمي الذي يحل في الأعضاء ويزيل الطهارة ويمنع من صحة الصلاة ونحوها، وهذا الوصف يكون قائمًا بأعضاء الوضوء فقط في الحدث الأصغر، وبجميع البدن في الحدث الأكبر، وهو الغالب في إطلاقهم.
(النظم المستعذب(1/ 9) ، نهاية المحتاج (1/ 51) ، رد المحتار (1/ 57، 58 ) ) .