قالوا: روى أن حنظلة الراهب [1] قتل وهو جنب؛ فغسلته الملائكة [2] ؛ ولهذا بادر[النبي صلى الله عليه
وسلم] [3] إلى غسل سعد بن معاذ، وقال: (خشيتُ أنْ تسبقني الملائكة إلى غسله كما سبقتنا على غُسل حنظلة) [4] .
قلنا: هذه حجة لنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغسله، ولو وجب غسله لما اكتفى بغسل الملائكة؛ كما لا يكتفي بصلاة الملائكة ولا بتكفينهم في الإستبرق.
وقوله: (خشيتُ أنْ تسْبقني الملائِكة) ، لم يُرد أنه لو لم تسبقه لغسله؛ لأنه ما علم بجنابته [إلا] [5] حين رأى الملائكة تغسله، بل كان عنده أنه كسائر القتلى، وإنما بادر إلى غسل سعد؛ ليدرك فضيلة السبق؛ لا لأنه يعتد بغسل الملائكة [6] .
قالوا: طهارة تتعلق بجميع البدن؛ فلم تسقط بالشهادة كغسل النجاسة [7] .
قلنا: في غسل النجاسة وجهان [8] .
ثم غسل النجاسة وإن تعلقت ببعض البدن لم يسقط أيضًا؛ فلم يؤثر الوصف، ثم غسل النجاسة وغسل الجنابة لا يتجانسان، وغسل الميت والجنابة يتجانسان؛ فإن سببهما الحدث؛ ولهذا يتفق محلهما، ويَنُوب التيمم عنهما؛
(1) هو حنظلة بن أبي عامر، وقال ابن إسحاق: اسم أبي عامر: عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة، وحنظلة من سادات المسلمين، وفضلائهم، وهو المعروف بغسيل الملائكة.
(الإصابة(2/ 119) ، أسد الغابة (2/ 85) ، الجرح والتعديل (3/ 106 ) ) .
(2) الحاكم (3/ 204 - 205) ، وعنه البيهقي (4/ 15) كتاب: الجنائز، باب: الجنب يستشهد في المعركة، من حديث عبد الله بن الزبير وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في التلخيص (2/ 118) رواه الحاكم وفي إسناده ضعف، ورواه ثابت السرقسطي مرسلًا.
ورواه البيهقي وفي إسناده أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف جدًا، وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 167) في السند انقطاع لأن عبادًا لم يسمع من جده الزبير، إلا أن للحديث شواهد يقوى بها.
(3) ساقطة في المخطوط ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(4) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 327) بنحوه.
(5) ساقطة من المخطوط ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(6) ينظر: المجموع (5/ 223) .
(7) ينظر: الحاوي (3/ 205) .
(8) إن أصابت الشهيد نجاسة لا بسبب الشهادة فثلاثة وجوه: أصحها: يجب غسلها، والثاني: لا يجوز، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة دم الشهادة لم تغسل، وإلا غسلت.
(المجموع(5/ 223) ، مغنى المحتاج (1/ 521 ) ) .