قالوا: يحرم عليه ابتداء التطوع، لا لأجل الوقت؛ فحرم عليه الكلام كحال الصلاة [1] .
قلنا: يبطل بحال الإقامة، ثم الصلاة تحرم المشي، ولا تحرمه الخطبة، و الصلاة يفسدها الكلام، بخلاف الخطبة [2] .
قالوا: فيه استخفاف بالإمام، وإبطال لفائدة الخطبة [3] .
قلنا: ليس فيه استخفاف، وإنما فيه ترك لحُسِّن الأدب، وقد كرهنا له ذلك.
لا يكره الكلام قبل الابتداء بالخطبة، ولا بين الصلاة والخطبة.
وقال أبو حنيفة: يكره [4] .
لنا: ما رَوى أنس قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل يوم الجمعة من المنبر، فيقوم معه الرجل فيكلمه في الحاجة، ثم ينتهي إلى مصلاه فيصلي) [5] .
ولأنه حالة تتقدم الخطبة؛ فلم يكره فيها الكلام؛ دليله قبل أن يظهر.
قالوا: رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، والإمَامُ عَلَى المِنْبَر، فَلاَ صَلاَةَ وَلاَ
(1) ينظر: منية المصلى، ص (560 ـ 561) .
(2) ينظر: الحاوي (3/ 42 ـ 43) .
(3) ينظر: البحر الرائق (2/ 167) .
(4) ينظر: الأم (1/ 203) ، المجموع (4/ 430) ، مغني المحتاج (1/ 429، 430) ، المبسوط (2/ 28) ، بدائع الصنائع (1/ 592، 593) ، الهداية ومعه شرح العناية (2/ 67) ، تبيين الحقائق (1/ 223) ، الدرة المضيئة (1/ 215، 216) .
(5) أخرجه الترمذي (1/ 522) أبواب: الجمعة، باب: ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، حديث (517) وأبو داود (1/ 361) كتاب: الصلاة، باب: الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر، حديث (1120) ، ابن ماجه (2/ 314) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، حديث (1117) ، النسائي (3/ 110) كتاب: الجمعة، باب: الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت محمدًا (يعني البخاري) يقول:
وهِم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم. وجرير بن حازم ربما يهِم في الشيء وهو صدوق. وقال الألباني في إرواء الغليل (3/ 77) سنده صحيح وقد أعل بما لا يقدح كما بينه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.