قالوا: وجد المؤدى عنه؛ فأشبه إذا ملك النصاب [1] .
قلنا: المعنى هناك: أنه لم يبق إلى الوجوب أكثر من سبب واحد، وهاهنا بقي سببان: الصوم، والفطر منه؛ فلا تقدم عليهما [2] .
الصاع خمسة أرطال وثلث.
وقال أبو حنيفة: ثمانية أرطال [3] .
لنا: ما رَوى عمر بن حبيب القاضي [4] قال: حججت مع أبي جعفر [5] ، فلما قدم المدينة قال: ائتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي به فَعَايره، فوجده خمسة أرطال وثلثا، برطل أهل العراق [6] .
ورُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عَجرة [7] : (احْلِقْ ثُمَّ اذْبَحْ شَاةً، أوْ صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّام، أَوْ أَطْعِم
(1) ينظر: رؤوس المسائل، ص (222) .
(2) ينظر: المهذب (1/ 299) ، المجموع (6/ 109) .
(3) ينظر: المهذب (1/ 230) ، المجموع (6/ 111) ، فتح الوهاب (1/ 114) ، روضة الطالبين (2/ 195) ، الحاوي (4/ 422) ، الأصل (2/ 277) ،بدائع الصنائع (2/ 204) ، المبسوط (3/ 113) ، تحفة الفقهاء (1/ 518) ، الاختيار (1/ 124) ، حلية العلماء (3/ 129) ، مختصر الخلافيات (2/ 355) ، الإفصاح (1/ 181) ، الدرة المضيئة (1/ 302) .
(4) هو عمر بن حبيب العدوي مولاهم البصري قاضيها، روى عن يحيى بن سعيد وسليمان التيمي، وروى عنه محمد ابن الصباح، كذبه ابن معين، قيل: مات سنة تسع ومائتين.
(الخلاصة(2/ 266) ، تهذيب الكمال (21/ 290 ) ) .
(5) هو الخليفة: أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي، الهاشمي العباسي المنصور، وأمه سلاَّمة البربرية. ولد في سنة خمس وتسعين أو نحوها. ضرب في الآفاق ورأى البلاد، وطلب العلم. وكان فحل بني العباس هيبة وشجاعة، ورأيًا وحزمًا، ودهاء وجبروتًا، وكان جماعًا للمال، حريصًا، تاركًا للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه و الأدب والعلم. توفي سنة (158 هـ) ثمان وخمسون ومائة.
(تاريخ بغداد(10/ 53) ، فوات الوفيات (1/ 232 ) ) .
(6) رطل أهل العراق: ولقب بالبغدادي أو العراقي نسبة إلى بغداد أو العراق تمييزًا له عن باقي الأرطال، وقد ورد الرطل البغدادي في كتب الشريعة كثيرًا عند تقدير المد والصاع والقلتين والوسق وغير ذلك.
ولضبط مقدار الرطل البغدادي أهمية كبيرة في الشريعة الإسلامية؛ لأن أحكامًا شرعية أنيطت به أو بمضاعفاته، فإذا تعين مقداره سهل تقدير باقي الأكيال وأصبح تنفيذ الأحكام الشرعية ميسورًا لا يحيط به غموض أو إبهام.
(المقادير الشرعية، ص(191 ) ) .
(7) هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث، القضاعي، البلوي، أبو محمد المدني، روى سبعة وأربعين حديثًا، قال خليفة: مات سنة إحدى وخمسين (51) .
(الخلاصة(2/ 365) ، تهذيب الكمال (24/ 179 ) ) .