قالوا: الحول أحد سببي وجوب الزكاة؛ فلم يعتبر في المستفاد بنفسه؛ كالنصاب [1] .
قلنا: يجوز أن يُضم في العدد دون الوقت؛ كثمن الإبل المزكاة، وكالمسبوق في الجمعة يبني صلاته على صلاة العدد، ولا يبني على وقتهم إذا خرج الوقت.
ولأن النصاب وجود عدد من المال، وقد وجد ذلك مشاهدة، والحول وجود قدر من الزمان، ولم يوجد ذلك في المستفاد.
ولأن النصاب يراد ليبلغ المال حدًَّا يحتمل المواساة، وقد وجد؛ والحول يراد ليتكامل النماء، ولم يوجد ذلك في المستفاد [2] .
تجب الزكاة في السِّخال [3] .
وقال أبو حنيفة: لا تجب [4] .
لنا: قول أبي بكر: (لو منعوني عَنَاقًا [5] مما أعطوا رسول الله لقاتلتهم عليه) [6] .
ولأن كل نوعين ضم أحدهما إلى الآخر في إكمال النصاب، جاز أن ينعقد الحول على كل واحد منهما؛ كالضأن، والماعز [7] .
(1) ينظر: المبسوط (2/ 165) .
(2) ينظر: المجموع (5/ 335) ، الحاوي (4/ 67) .
(3) السخال: جمع ومفرده سَّخْلَةُ وهي الذكر والأنثى من ولد الضأن والمعز ساعة يولد، ويجمع أيضًا على سخْلٌ، سُخْلانٌ. (المعجم الوسيط(1/ 422 ) ) .
(4) ينظر: الأم (2/ 12) ، التنبيه، ص (62) ، مختصر المزني، ص (63) ، المهذب (1/ 200) ، المجموع (5/ 340، 341) ، روضة الطالبين (2/ 84، 85) ، مغني المحتاج (1/ 561) ، الحاوي (4/ 62) ، المبسوط (2/ 157) ، الكتاب (1/ 144) ، بدائع الصنائع (2/ 126) ، الهداية (2/ 186) ، تبيين الحقائق (1/ 266) ، الفتاوى الهندية (1/ 178) ، رد المحتار (2/ 20) ، حلية العلماء (3/ 28، 29) ، الإفصاح (1/ 159) ، مختصر الخلافيات (2/ 292، 293) .
(5) عناقًا: الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة (النهاية في غريب الحديث(3/ 311 ) ) .
(6) أخرجه البخاري (3/ 308) ، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، حديث (1399) ، (1400) ، مسلم (1/ 51) ، كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، حديث (20) .
(7) إذا اختلف النوع كالضأن والمعز من الغنم، فيضم البعض إلى البعض في إكمال النصاب؛ لإتحاد الجنس، فالزكاة تؤخذ منها على قولين:
الأول: يؤخذ من الأغلب، فإن استويا فيؤخذ الأغبط للمساكين.
الثاني ـ وهو الأظهر ـ: يؤخذ من كل نوع بقسطه فينظر إلى الأصناف، وباعتبار القيمة، فإن اعتبرت القيمة والتقسيط، فمن أي نوع كان المأخوذ جاز.
وصورة المسألة: له ثلاثون من المعز، وعشر من الضأن ـ فعلى القول الأول: يأخذ ثنية معز، وعلى القول الثاني: يخرج ضائنة أو عنزًا بقيمة ثلاثة أرباع عنز، وربع ضائنة.
(روضة الطالبين(2/ 86، 87) ، مغني المحتاج (1/ 556 ) ) .