فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 511

ولأن كل حكم تعلق بالجماع إذا أفسد الصوم، تعلق به إذا منع الانعقاد؛ كالقضاء والإثم [1] .

قالوا: جماع لم يُفسد الصوم؛ فلم تجب به الكفارة؛ كما لو ترك النية، ثم جامع [2] .

قلنا: وإن لم يفسده إلا أنه منع الصحة، ومنع الصحة كالفساد في الحكم؛ فكذلك [3] في الكفارة، ويخالف إذا ترك [النية] [4] ثم جامع؛ لأن هناك منع الصحة بترك النية؛ فصار كما لو فَسد بترك النية، وهاهنا منع الصحة بالجماع فصار كما لو أفسده بالجماع [5] .

قالوا: و [لأنها] [6] عقوبة تسقط بالشبهة [7] ؛ فإذا لم تتعلق بابتداء الوطء لم تتعلق باستدامته؛ كالحد على من

قال لامرأته: إذا وطئتك فأنت طالق ثلاثًا، ثم وطئها، واستدام [8] .

قلنا: / الحد أضعف؛ ألا ترى أن الشبهة التي ينفرد بها أحدهما تسقط الحد عن الآخر عنده، وهو إذا زنى مجنون بعاقلة، والشبهة التي ينفرد بها أحدهما لا تُسقط الكفارة عن الآخر، وهو إذا جامع مسافر حاضرة [9] .

203 ـ مسألة:[حكم كفارة الجماع على المرأة]

لا تجب كفارة الجماع على المرأة في أحد القولين [10] .

(1) ينظر: الحاوي (3/ 269) .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 240) .

(3) العبارة مكررة في المخطوط من قوله (قلنا ... إلى فكذلك) .

(4) في المخطوط الكلمة غير واضحة ولعل الصواب ما أثبته.

(5) ينظر: الحاوي (3/ 268) .

(6) ورد في المخطوط (لأنه) . ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.

(7) الشبهة: لغة: من أشبه الشيء الشيء أي: ماثله في صفاته، والجمع: أشباه، والأمور المشتبهة، أي: المشكلة لشبه بعضها ببعض. (لسان العرب(4/ 2190) ، المعجم الوسيط (1/ 471 ) ) .

والشبهة هي: الأمر الذي يظن أنه ثابت واقع وليس بواقع أي الإلتباس. (الأشباه والنظائر(1/ 273 ) ) .

(8) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 240) .

(9) ينظر: المجموع (6/ 368، 369) .

(10) وتجب الكفارة بالجماع بلا خلاف، وهي على الرجل، فأما الزوجة الموطوءة؛ فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره، أو صائمة ولم يبطل صومها؛ لكونها نائمة مثلًا فلا كفارة عليها، وإن كانت صائمة فمكنته طائعة فقولان:

أحدهما: وهو نصه في الإملاء: يلزمهما كفارة أخرى في مالها.

وأصحهما: لا يلزمها؛ بل يختص الزوج بها، وهو نصه في الأم والقديم.

فعلى هذا هل الكفارة التي تلزم الزوج عنه خاصة؟ أم عنه وعنها ويتحملها هو عنها؟ فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي، وربما قيل: منصوصان، وربما قيل: وجهان، ومن الأصحاب من يجمع المسألتين كما فعله المصنف وكثيرون ويقول: في الكفارة ثلاثة أقوال:

أصحها تجب على الزوج خاصة.

والثاني: تجب عليه عنه وعنها.

والثالث: يلزم كل واحد منهما كفارة.

والأصح على الجملة: وجوب كفارة واحدة عليه خاصة عن نفسه فقط، وأنه لا شيء على المرأة ولا يلاقيها الوجوب. وذكر الدارمي وغيره في المسألة أربعة أقوال: هذه الثلاثة.

والرابع: يجب على الزوج في ماله كفارتان: كفارة عنه وكفارة عنها.

(المجموع(6/ 363 ) ) .

تنظر المسألة في الأم (2/ 100) ، فتح الوهاب (1/ 124) ، الحاوي (3/ 278) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت