أَحَدُكُمْ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ) [1] .
وعن عمار: (مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيه فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ) [2] .
ولأنه صوم ليس له سبب سابق؛ فلم يجز في يوم الشك؛ كالصوم عن رمضان.
قالوا: يوم يجوز صيامه إذا وافق عادة، / أو وصله بما قبله؛ فجاز فيه ابتداء التطوع؛ كسائر الأيام [3] .
قلنا: إذا وافق عادة، أو وصله بما قبله فله سبب، وإذا ابتدأه فليس له سبب، وحكم الأمرين مختلف؛ ألا ترى أنه يجوز عصر يومه عند الاصفرار، ولا يجوز غيره؟! [4] .
قالوا: يوم يجوز فيه صوم القضاء؛ فجاز فيه التطوع؛ كغيره [5] .
قلنا: عند الاصفرار يجوز العصر، ولا يجوز التطوع، وعندهم يصح في يوم العيد النذر، ولا يصح غيره؛ فكذلك هاهنا [6] .
يجب الصوم بشاهد واحد في أصح القولين [7] .
وقال أبو حنيفة [8] : إن كانت السماء مُصْحِيَة، لم يجب إلا بالاستفاضة [9] .
(1) أخرجه البخاري (4/ 127، 128) كتاب: الصوم، باب: لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث (1914) ، مسلم (2/ 762) كتاب: الصيام، باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، حديث (1082) .
(2) علقه البخاري (4/ 119) كتاب: الصوم، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) . بلفظه.
(3) ينظر: المبسوط (3/ 63) ، شرح فتح القدير (2/ 314) .
(4) ينظر: الحاوي (3/ 258) .
(5) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 232) .
(6) ينظر: المجموع (3/ 32) ، قليوبي وعميرة (1/ 136) .
(7) أحدهما: قال في البويطي: لا يقبل فيه إلا شهادة عدلين. وبه قال مالك، والليث. والثاني: قال في القديم والجديد: يثبت بشهادة واحد.
(الأم(2/ 94) ، المجموع (6/ 285) ، فتح الوهاب (1/ 118) ، الحاوي (3/ 261 ) ) .
(8) الأصل (2/ 280) المبسوط (3/ 64) ، الهداية (1/ 121) ، تحفة الفقهاء (1/ 528) ، الاختيار (1/ 129) ، بدائع الصنائع (2/ 220) ، حلية العلماء (3/ 181، 182) ، مختصر الخلافيات (2/ 368) .
(9) االإستفاضة: فاض الخبر: شاع، واستفاض الخبر: ذاع وانتشر، وحديث مستفيض: منتشر شائع في الناس، ومستفاض قد استفاضوه أي: أخذوا فيه.
واختلف الحنفية في تفسيرها:
فعند محمد: هي أن يشتهر الأمر ويستفيض وتتواتر به الأخبار عند الشاهد من غير تواطؤ على الكذب حتى يصير كالمحسوس بحاسة البصر والسمع، ولا تشترط العدالة في هذا.
وعند الخصاف ـ وهو المنقول عن أبي يوسف ـ: يكفي في الاستفاضة أن يخبر الشاهد بذلك الأمر عدلان، سواء أكانا رجلين أو رجلًا وامرأتين، أو امرأتين، ويحل لها الشهادة بذلك، بشرط أن يكون الإخبار بلفظة الشهادة.
(ترتيب القاموس المحيط(2/ 338) ، لسان العرب (5/ 2501) ، رد المحتار (5/ 471 ) ) .