وقولهم: إنه لم / يوجب القضاء، لا نُسلمه، بل أوجب القضاء من جهة التنبيه؛ فإنه لما أوجب على المريض، والمسافر مع العذر؛ فعلى غيرهما مع عدم العذر أولى، يبينه: أن الصوم آكد من الفدية؛ ولهذا قُدِّمَ عليها في الكفارة المرتبة؛ فلا يجوز أن يوجب أغلظ الأمرين على المريض، وعلى غيره أخف الأمرين [1] .
وقولهم: إن الفدية ما قام مقام الغير، فإنما أقامها مقام الفعل في وقته.
وقوله: b صلى الله عليه وسلم & u صلى الله عليه وسلم {تَصُومُوا ض} ِچ yz لَكُمْ تخصيصٌ دخل في آخر الآية؛ فلا يوجب تخصيص أولها.
فإن قيل: قرأ ابن عباس [2] : {n?t م u صلى الله عليه وسلم aْiد%©! $# ¼ cmtRqa)9 دم' × pt'o 0 د u} ، قال: هو الشَّيخُ الهِمُّ.
قيل: هم لا يقولون بالقراءة الشاذة [3] ، ونحن نجمع بينهما؛ لأنهما كالآيتين.
قالوا: إفطار بعُذر؛ فلم يجب فيه القضاء والكفارة، كإفطار المريض والمسافر [4] .
قلنا: المريض يفطر للعجز، والمسافر يفطر للمشقة، [وهذه] [5] تفطر مع القدرة؛ [فصارا] [6] كالمخَيَّرين في ابتداء الإسلام.
ولأن المريض والمسافر يفطران لعذر فيهما، وهذه تفطر للولد؛ فوجب القضاء لحقها، والفدية لأجل الولد [7] .
قالوا: إذا لم تجب الفدية بالأكل من غير عذر، فمع العذر أولى.
قلنا: عندكم لا تجب الكفارة بقتل العمد مع عدم العذر، ثم تجب في الخطأ مع العذر [8] .
إذا أُوْجِرَّ [9] في حلقه وهو مكره، لم يبطل صومه، وإن أُكْرِه حتى أكل، ففيه قولان: أحدهما [10] : أنه لا
(1) ينظر: الحاوي (3/ 293) .
(2) جاء في اللباب لابن عادل (3/ 268) .الجمهور على يُطيقونه من أطاق يطيق، مثل أقام يقيم. وقد وردت عدة قراءات لهذا اللفظ لا مجال لذكرها.
(3) أجمع الأصوليون والفقهاء وأكثر القراء وكل من قال بالتواتر على أن الشاذ ليس بمتواتر بل نقل آحاد سواء أكان بثقة عن ثقة أم لا؟. ... =
=وأما قرآنية الشاذ: فأجمع الأصوليون أيضًا والفقهاء والقراء وغيرهم على أن مطلق الشاذ يقطع بكونه ليس بقرآن، والضابط فيه: / أن ما صدق عليه أنه شاذ؛ وذلك لعدم صدق حد القرآن عليه وهو التواتر، وقد صرح بذلك الغزالي وابن الحاجب والنووي وغيرهم. (القول الجاد لمن قرأ بالشاذ(1/ 65 ) ) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 252) .
(5) في المخطوط (وهذا) . ولعل الصواب ما أثبته.
(6) في المخطوط (فصار) . ولعل الصواب ما أثبته.
(7) ينظر: الحاوي (3/ 293) .
(8) ذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى أن القتل العمد لا تجب فيه الكفارة، وذهب الشافعية إلى أنها تجب في العمد.
(تبيين الحقائق(6/ 100) ، مغني المحتاج (4/ 139 ) ) .
(9) أُوجِرَ: أصل الوُجور، الدواء يُوجِر، أي: يصب في وسط الفم، تقول منه: وجرت الصبي وأوجرته بمعنى وأتجر أي: تداوى بالوجور، وأصله اوتر. (النظم المستعذب(1/ 147 ) ) .
(10) قال النووي في المجموع (6/ 354) : قلَّ من بَيَّنَ الأصح منهما، والأصح لا يبطل، وممن صححه الشيرازي في التنبيه، والغزالي في الوجيز، والعبدري في الكفاية، والرافعي في الشرح وهو الصواب.