النصاب سائمة، وباقيه معلوفة.
ولأن عندهم لو كانا نصفين جاز، وإن لم يكن الأكثر.
إذا بادل [1] الأثمان بعضها ببعض؛ انقطع الحول [2] .
وقال أبو حنيفة: لا ينقطع.
لنا: أن ما تجب الزكاة في عينه، انقطع حوله بالمبادلة؛ كالمواشي [3] .
قالوا: مالان زكاتهما ربع العشر بكل حال؛ [فأشبها] [4] عروض التجارة، وأموال الصيارف [5] .
قلنا: النصاب الواحد من الحيوان فرضه شيء واحد بكل حال، ثم ينقطع حوله بالمبادلة، وعروض التجارة
تجب الزكاة فيها للتقليب، والمبادلة؛ فلا ينقطع حولها بذلك، وفي أموال الصيارف وجهان [6] ، وإن سلم؛ فلأن العين الثانية فرع للأولى؛ ولهذا يعتبر نصابه من قيمته؛ فانبنى حوله على حوله، بخلاف هذا.
(1) المبادلة: هي مبايعة الشيء بمثله. (قاله الماوردي في الحاوي(4/ 170 ) ) .
(2) الحول في اللغة: السنة، ويأتي بمعنى القوة، والتغير، والانقلاب، وبمعنى الإقامة، والحول من: حال الشيء حولًا: إذا دار. وسميت السنة حولًا؛ لانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها وهو تسمية بالمصدر، والجمع: أحوال، وحُئُول، وحُؤُول ـ بالهمزة، وبغير الهمزة ـ والحولى: كل ما أتى عليه حول من ذي حافر وغيره،
وتنظر المسألة في: الوسيط (2/ 434) ، نهاية المحتاج (3/ 65) ، حاشية البجيرمي (2/ 319) ، الحاوي (4/ 170) ، المبسوط (2/ 197) ، بدائع الصنائع (2/ 99) .
(3) ينظر: الحاوي (3/ 170) .
(4) وردت في المخطوط (فأشبه) ، ولعل الصحيح ما أثبته ليستقيم المعنى ..
(5) الصيارف من الصرف، وهو في اللغة: يأتي بمعان، منها: رد الشيء عن الوجه، يقال: صرفه يصرفه صرفًا: إذا رده.
ومنها: الإنفاق، كقولك: صرفت المال، ومنه البيع، كما تقول: صرفت الذهب بالدراهم، أي: بعته، واسم الفاعل من هذا: صيرفي، وصيرف، وصراف للمبالغة، ومنها الفضل والزيادة.
والصرف في الاصطلاح: عرفه جمهور الفقهاء بأنه بيع الثمن بالثمن، جنسًا بجنس؛ أو بغير جنس؛ فيشمل بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، كما يشمل بيع الذهب بالفضة، والمراد بالثمن ما خلق للثمنية؛ فيدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد. قال المرغيناني: سمي بالصرف للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد، أو لأنه لا يطلب منه إلا الزيادة؛ إذ لا ينتفع بعينه، والصرف هو الزيادة.
(الهداية مع شرح فتح القدير والعناية(6/ 247) ، مغني المحتاج (2/ 25 ) ) .
(6) قال النووي: وجهان مشهوران ذكرهما المصنف.
(أصحهما) عند الأصحاب ـ وهو ظاهر نص الشافعي: ينقطع الحول في البيع، ويستأنف حولًا لما اشتراه. فإن باع الثاني قبل حوله للتجارة انقطع حوله واستأنف حولًا آخر لما اشتراه، وهكذا أبدًا. الثاني: لا ينقطع الحول بل يبني الثاني على حول الأول. وهذا قول أبي إسحاق المروزي. وصححه الشاشي. والصحيح ما سبق. وحكاهما البغوي قولين. فقال: الجديد ينقطع والقديم لا ينقطع. (المجموع(6/ 19) ،حلية العلماء (3/ 103 ) ) .