فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 511

121 -مسألة:[حكم الصلاة على الميت في المسجد].

لا تُكره [1] الصلاة على الميت

في المسجد [2] .

وقال أبو حنيفة: تكره [3] .

لنا: أنه لما مات سعد بن أبي وقاص قالت عائشة:"أدخلوه المسجد؛ لأصلي عليه".فأنكروا ذلك عليها، فقالت:

(والله، لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابْنَىْ بيضاء [4] - سُهيلٍ [5] وأخيه [6] - في المسجد) [7] .

قالوا: رُوى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صلَّى على ميتٍ في المسجد فلا شيء له) [8] .

(1) المكروه لغة: مأخوذ من كره الشيء كرهًا: خلاف أحبه، فهو ما تعافه النفس وترغب عنه، تقول: كرَّهت إليه الشيء تكريهًا: ضد حببته إليه. ... وفي الاصطلاح الشرعي: المكروه: لفظ مشترك يطلق في عرف الفقهاء على معان كثيرة:

أ- فيطلق ويراد به المحظور وهو الحرام، أي: محرمًا. ب- ويطلق ويراد به ترك ما كانت مصلحته راجحة كترك المندوب.

جـ- ويطلق ويراد به ما نهى عنه نهى تنزيه، كالصلاة في الأمكنة المكروهة. د- وقد يطلق ويراد به ما في النفس من شيء، أي: فيه ريبة وشبهة في تحريمه وإن كان في أصله حلالًا، كأكل لحم الضب. ويطلق في اصطلاح الأصوليين على الفعل الذي طلب الشارع من المكلف الكف عنه طلبًا غير جازم، أو هو ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله.

(الصحاح(6/ 2247) ، ترتيب القاموس المحيط (4/ 291) ، نهاية السول (1/ 79 ) ) .

(2) الصلاة على الميت في المسجد مستحبة، صرح باستحبابها في المسجد من الشافعية الشيخ أبو حامد الإسفراييني والبندنيجي والمارودي والجرجاني وغيرهم.

(المجموع(5/ 170) ، روضة الطالبين (2/ 51) ، حلية العلماء (2/ 343) ، الحاوي (3/ 218) ، الدرة المضيئة (1/ 262 ) ) .

(3) هذا الإطلاق في الكراهة اختلف فيه عند الحنفية، هل لأجل التلويث، أو لأن المسجد إنما بني للصلاة المكتوبة وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم لا لصلاة الجنازة، وهذه الكراهية تحريم أو تنزيه روايتان: قال في"شرح فتح القدير": ويظهر لي أن الأولى كونها تنزيهية؛ إذ الحديث ليس هو نهيًا غير مصروف، ولا قرن الفعل بوعيد ظني بل سلب الأجر، وسلب الأجر لا يستلزم ثبوت استحقاق العقاب؛ لجواز الإباحة.

(الأصل(1/ 379) ،فتح القدير (2/ 128) ، تبيين الحقائق (1/ 243) ، الجوهرة النيرة (1/ 108) ، المبسوط (2/ 68 ) ) .

(4) هي: البيضاء الفهرية من بني الحارث بن فهر، والدة سهل وسهيل وصفوان، واسمها: دعد بنت جحدم.

(الإصابة(8/ 54) ، الثقات (3/ 38) ، تجريد أسماء الصحابة (2/ 252 ) ) .

(5) هو: سُهيل بن بيضاء الصحابي - رضي الله عنه - وبيضاء أمه كما مر قريبًا، واسم أبيه: وهب بن ربيعة بن عمر بن عامر بن مالك بن النضر بن كنانة، القرشي الفهري، كان قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة، شهد بدرًا وغيرها، وتوفي سنة تسع بعد رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك.

(تهذيب الأسماء واللغات(1/ 239) ، تاريخ البخاري الكبير (4/ 103) ، الجرح والتعديل (4/ 245 ) ) .

(6) هو: سهل بن بيضاء، أخو سهيل وهو قديم الإسلام مشى إلى النفر الذي قاموا في نقض الصحيفة. توفي سهل في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يعقب. (تجريد أسماء الصحابة(1/ 242 ) )

(7) أخرجه مسلم (2/ 668) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد، حديث (973) .

(8) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 364،365) كتاب: الجنائز، باب: كراهة الصلاة على الجنازة في المسجد، أحمد (2/ 444) ، أبو داود (3/ 531) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة في المسجد، لحديث (3191) ، ابن ماجة (1/ 486) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنائز في المسجد، حديث (1517) ، والطحاوي في شرح معنى الآثار (1/ 492) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على الجنازة هل ينبغي أن تكون في المسجد أو لا؟ كلهم من رواية صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة، به. ذكره الزيلعي في نصب الراية (2/ 286) ونقل عن النووي في الخلاصة قال: وقد ضعف هذا الحديث أحمد بن حنبل وابن المنذر والخطابي والبيهقي قالوا: وهو من إفراد مولى التوءمة وهو مختلف في عدالته ومعظم ما جرحوه به الإختلاط. وإسناده صحيح، وصالح مولى لتوءمة إن اختلط لكن رواية أبي ذئب عنه قبل الاختلاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت