فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 511

يؤثر في الطهارة في الاقتصار على عضوين، وفي الاقتصار على المسح.

قالوا: عبادة مؤقتة؛ فلا تقدم على وقتها للسفر؛ كالصوم، وصلاة الصبح [1] .

قلنا: الصوم وصلاة الصبح لا يجوز للنَاسِك تقديمهما، وهاهنا يجوز للناسك؛ فجاز لغيره.

ولأن الصوم لا يرتفق بتقديمه، والصلاة يَرتفق بتقديمها بأن يصلي في المنزل، ثم يسير.

قالوا: لو كان السفر عذرًا يُبِيح التأخير، لأَبَاحَ التأخير إلى أن يزول؛ كالسفر والمرض في الصوم [2] .

قلنا: لأن هناك لا يُرتفق إلا بالتأخير إلى أن يزول العذر، وهاهنا يَرتفق بالتأخير مع بقاء السفر.

39 ـ مسألة:[حكم الجمع في المطر]

يجوز الجمع في المطر.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز [3] .

لنا: ما رَوى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة بين الظهر والعصر في المطر) [4] .

قالوا: صلاة؛ فلا يجوز تقديمها على وقتها؛ كالصبح، والظهر [5] .

(1) ينظر البحر الرائق (1/ 267) .

(2) يباح للمريض ترك صوم رمضان إذا كان يحصل له بسبب الصوم مشقة لا تحتمل عادة، سواء كان هذا المرض يرجى زواله أم لا؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة:184؛ ولقوله تعالى:

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج:78. ولا تتوقف إباحة الفطر للمريض على قول طبيب عدل بحصول المشقة المذكورة إذا صام، بل يكفي أن يتضرر المريض بالصوم. ثم إذا أصبح صائمًا فمرض أثناء النهار جاز له الفطر؛ لأنه أبيح له الفطر للضرورة والضرورة موجودة.

(حاشية القليوبي(1/ 83) ، مراقي الفلاح، ص (373 ) ) .

(3) ينظر: الأم (1/ 76) ، المجموع (4/ 259) ، فتح الوهاب (1/ 72) ، مغني المحتاج (1/ 411، 412) ،الحاوي (2/ 495) ، درر الحكام (1/ 54) ، مجمع الأنهر (1/ 74) ، رد المحتار (1/ 256) ، بدائع الصنائع (1/ 327،328) ، تبيين الحقائق (1/ 88) ، المبسوط (1/ 149) ، رؤوس المسائل ص (177) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 292) ، الدرة المضيئة (1/ 196) ، حلية العلماء (2/ 243) .

(4) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (2/ 556) ، حديث (4437) عن عمرو بن شعيب قال: قال عبدالله: جمع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقيمًا غير مسافر بين الظهر والعصر والمغرب فقال رجل لابن عمر لم ترى النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؟ قال: لأن لا يُحرج أمته إن جمع رجل. و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 168) كتاب: الصلاة، باب: الجمع في المطر بين الصلاتين.

والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر! فقال في التلخيص (2/ 50) "ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي عن ابن عمر موقوفًا عليه، وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعًا"والحديث في هذا يطول.

(5) ينظر: رد المحتار (1/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت