نحمله على الجواز [1] ، وحديثنا على الفضيلة، وهم لا يجيزون ما رويناه.
قالوا: ذكر مفعول في حال الاستقرار من القيام؛ فلم يكن بعد الركوع؛ كدعاء الاستفتاح [2] ، وتكبيرات العيد. قلنا: ذاك محله قبل القراءة، وهذا بعد القراءة؛ فهو كقوله:"سمع الله لمن حمده".
قالوا: ذكرٌ يجهر به؛ فأشبه القراءة [3] .
قلنا: يبطل بقوله:"سمع الله لمن حمده".
المستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ {?ثxخ m 7 y"... } [4] وفي الثانية بـ {قُلْ $ pka 0 صلى الله عليه وسلم '¯"t' ac صلى الله عليه وسلم مچدے"x 6 ّ 9$#} [5] ، وفي الثالثة سور الإخلاص، والمُعَوِّذَتَيْنِ."
وقال أبو حنيفة: لا يقرأ المُعَوِّذَتَيْنِ [6] .
لنا: أن عائشة روت ما قلنا، وابن عباس روى ما قالوه [7] ، وما قلناه أزيد فهو أولى. /
(1) الجواز في اللغة: الصحة والنفاذ، ومنه أجزت العقد: جعلته جائزًا نافذًا. ... =
=والجواز عند الفقهاء يطلق على ما ليس بلازم، فيقولون: الوكالة والشركة والقراض عقود جائزة، ويعنون بالجائز: ما للعاقد فسخه بكل حال إلا أن يئول إلى اللزوم.
كما يستعملون الجواز فيما قابل الحرام فيكون لرفع الحرج؛ فيشمل الواجب والمستحب والمباح والمكروه.
قال الزركشي: وقد يجري في كلام الأصحاب ـ أي الشافعية ـ: جائز كذا، وللولي أن يفعل كذا، ويريدون به الوجوب، وذلك ظاهر فيما إذا كان الفعل دائرًا بين الحرمة والوجوب؛ فيستفاد من قولهم: يجوز، رفع الحرمة فيبقى الوجوب.
ويأتي الجواز في كلام الفقهاء أيضًا بمعنى الصحة، وهي موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع.
(المعجم الوسيط(1/ 146) ، فواتح الرحموت (1/ 103، 104) ، حاشية الباجوري (1/ 41) ، المنثور في القواعد (2/ 7 ) ) .
(2) الاستفتاح مصدر"استفتح"، والمراد به هاهنا: الذكر قبل الاستعاذة، (1/ 73 ) ) .
(3) ينظر: المبسوط (1/ 166) .
(4) الأعلى: 1.
(5) الكافرون: 1.
(6) ينظر: الأم (1/ 141) ، أسنى المطالب (1/ 204) ، المهذب (1/ 116) ، مغني المحتاج (1/ 336) ، درر الحكام (1/ 112) ، البحر الرائق (2/ 41، 42) ، فتح القدير (1/ 427) ، المبسوط (1/ 164) ، بدائع الصنائع (1/ 611) .
(7) أما حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ فله طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه أبو داود (1/ 451 ـ 452) كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في الوتر، حديث (1424) ، الترمذي (2/ 326) أبواب الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ به في الوتر، حديث (463) ، ابن ماجه (1/ 371) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر، حديث (2273) ، البغوي في شرح السنة (2/ 498) من طريق خصيف عن عبد العزيز بن جريج قال: سألت عائشة: بأي شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: كان يقرأ في الأولى بـ"سبح اسم ربك الأعلى"، وفي الثانية بـ"قل يا أيها الكافرون"، وفي الثالثة بـ"قل هو الله أحد"والمعوذتين.
وقال الترمذي: حسن غريب. وفيه نظر؛ خصيف ضعيف. وعبد العزيز بن جريج مختلف في روايته عن عائشة. =
=الطريق الثاني:
أخرجه ابن حبان كما في موارد الظمآن (2/ 420، 421) ،حديث (675) ، والدارقطني (2/ 35) ،حديث (18) ، الحاكم (1/ 305) ، الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 285) ، البيهقي (3/ 37) ، البغوي في شرح السنة (2/ 498) من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة بمثل الطريق الأول.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان.
قال الحافظ في التلخيص (2/ 19) : وتفرد به يحيى بن أيوب، وفيه مقال ولكنه صدوق، قال العقيلي: إسناده صالح، ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح، وقال ابن الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين، وروى ابن السكن في صحيحه له شاهدًا من حديث عبد الله ابن سرجس بإسناد غريب. ا. هـ.
وأما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي (2/ 326) أبواب الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ به في الوتر، حديث (462) ، ابن ماجه (1/ 371) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيما يقرأ في الوتر، حديث (1172) ، النسائي (3/ 236) كتاب: قيام الليل، باب: ذكر الاختلاف على أبي إسحاق في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، البيهقي (3/ 38) كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في الوتر بعد الفاتحة.