المطلب الأول
ترجمة الشافعي [1]
هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي، الإمام العلم أبو عبدالله الشافعي المكي المطلبي الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد ولد الإمام الشافعي ـ رضي الله تعالى عنه ـ بغزة سنة مائة وخمسين من الهجرة، فلم يكد يبلغ سنتين من عمره حتى حمل إلى مكة، فنشأ بها، وأقبل على علوم اللغة واعتنى بالأدب والشعر، فبرع في ذلك، وحُبِّبَ إليه الرمي، حتى فاق الأقران، وصار يصيب من العشرة تسعة.
والسائب بن عبيد الله المطَّلبي ـ الذي نسب إليه الشافعي ـ: أحد من أسر يوم"بدر"من المشركين، وكان يشبَّه بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأمه هي: الشَّفَاء بنت أرقم بن نَضلَة، ونَضلَة هو أخو عبد المطلب، من بني هاشم، ويقال: إنه أسلم بعد أن فدى نفسه. وابنه شافع له رؤيةوهو معدود من صغار الصحابة. وكانت أم الشافعي أزدية.
حِفْظُه للقُرْآنِ وتِلاوتُهُ لَه:
حفظ الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ القرآن، فما من حرف مرَّ به إلا وهو يعلم معناه والمراد منه.
وقال ابن عبد الحَكَم [2] ِ: سمعت الشافعي يقول: قرأت على إسماعيل بن قسطنطين، وقال: قرأت على شبل، وقال شبل: قرأت على عبد الله بن كثير، وهو على مجاهد، ومجاهد على ابن عباس.
وقال الكرابيسىُّ [3] : بتُّ مع الشافعي غير ليلةٍ، وكان يصلِّي نحو ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمرُّ بآية رحمةٍ إلاّ سأل الله، ولا يمرّ بآية عذاب إلاَّ تَعوَّذ منها.
(1) تنظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري (1/ 42) ، الجرح والتعديل (7/ 201) ، حلية الأولياء (9/ 63 ـ 161) ، الانتقاء (65 ـ 121) تاريخ بغداد (2/ 56 ـ 73) ، طبقات الفقهاء (48 ـ 50) ، سير أعلام النبلاء (10/ 9) .
(2) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث الإمام أبو عبد الله المصرى، ولد سنة إثنتين وثمانين ومئة، كان أبوه عالمًا جليلًا وكان على مذهب مالك، روى عن الشافعي أشياء قليلة، نشأ ولده هذا على مذهب أبيه فلما قدم الشافعي مصر صاحبه وتفقه به. توفي سنة ثمان وستين ومئتين.
(طبقات الشافعية للاسنوي(1/ 29 ) ) .
(3) الحسين بن علي بن يزيد أبو علي الكرابيسى، تفقه أولً على مذهب أهل الرأي ثم تفقه للشافعي، وله مصنفات كثيرة، وقد أجازه الشافعي.
(طبقات الشافعية لابن السبكي(2/ 117 ) ) .