40 ـ مسألة: [حكم إجابة من سمع النداء للجمعة من المصر]
تجب الجمعة على من سمع النداء من المِصْر [2] .
وقال أبو حنيفة: لا تجب على الخارج من المِصْر [3] [4] .
لنا: ما رَوى عبد الله بن عمرو بن العاص [5] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّداءَ) [6] .
(1) الجمعة: هي بضم الميم وإسكانها وفتحها، حكاه الواحدي عن الفراء، والمشهور الضم.
والجَمْع: جُمَع، وجَمُعَات، وجمّع الناس بالتشديد: شهدوا الجمعة؛ كما يقال: عيَّدوا: إذا شهدوا العيد. وأما الجمعة ـ بسكون الميم ـ فاسم لأيام الأسبوع وأولها السبت. وسميت بذلك لاجتماع الناس لها، أو لأن الله عز وجل خلق آدم فيها، أو لأنه اجتمع بحواء فيها في الأرض، أو لما جمع فيها من الخير. وزعم ثعلب أن أول من سماه به كعب بن لؤي جد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له: يوم العروبة. (لسان العرب(1/ 681) ، المصباح المنير (1/ 51 ) ) .
(2) قال الشافعي والأصحاب: المعتبر نداء رجل عالي الصوت يقف على طرف البلد من الجانب الذي يلي تلك القرية، ويؤذن ـ والأصوات هادئة والرياح ساكنة ـ: فإذا سمع صوته من وقف في طرف تلك القرية الذي يلي بلد الجمعة، وقد أصغى إليه، ولم يكن في سمعه خلل، ولا جاوز سمعه في الجودة عادة الناس ـ وجبت الجمعة على كل من في القرية، وإلا فلا. (الأم(1/ 192) ، المجموع (4/ 353) ، فتح الوهاب (1/ 74) ، روضة الطالبين (1/ 427) ، مغني المحتاج (1/ 416) ، الحاوي (3/ 8 ) ) .
(3) كل موضع له أمير، وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود فهو مِصر جامع تجب على أهله الجمعة، وهذا عند أبي يوسف. (الهداية(2/ 51) ، الحقائق (1/ 217 ) ) .
وأما حد المصر عند أبي حنيفة فقد حكاه الزيلعي في تبيين الحقائق (1/ 217) حيث قال: قال أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ: المصر: كل بلد فيها سكك، وأسواق، ولها رساتيق، ووالٍ ينصف المظلوم من ظالمه، وعالم يرجع إليه في الحوادث، وحكاه بنحوه أيضًا ابن نجيم في البحر الرائق (2/ 152) ..
(4) ينظر: (الأصل(1/ 314) ، المبسوط (2/ 23) ، شرح فتح القدير (2/ 51، 52) ، تحفة الفقهاء (1/ 272) ، الاختيار (1/ 82) ، بدائع الصنائع (2/ 583) ، مختصر اختلاف العلماء (1/ 329، 330) ، رؤوس المسائل، ص (180، 181) ، حلية العلماء (2/ 264) ، الدرة المضيئة (1/ 197 ) ) .
(5) هو: عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، أبو محمد، بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة. كان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة ويقول: مالي ولصفين؟! ومالي ولقتال المسلمين؟! لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة.
قال يحيى بن بكير: مات سنة خمس وستين. وقال الليث: سنة ثمان.
(الخلاصة(2/ 83) ، تهذيب التهذيب (5/ 337) ، تقريب التهذيب (1/ 436) ، سير أعلام النبلاء (3/ 79) ، الكاشف (2/ 113 ) ) .
(6) أخرجه أبو داود (1/ 640) كتاب الصلاة: باب من تجب عليه الجمعة، حديث (1056) ، الدارقطني (2/ 6) كتاب الجمعة: باب الجمعة على من سمع النداء، حديث (3) ، البيهقي (3/ 173) كتاب: الجمعة، باب: وجوب الجمعة لمن يبلغه النداء. أبو نعيم في الحلية (7/ 104) ، كلهم من رواية قبيصة، ثنا سفيان عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نُبيه، عن عبد الله بن هارون، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ... =
=قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة.
وقال البيهقي: قبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي ثقة، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وله طرق أخرى في سنن الدار قطني وسنن البيهقي. وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 131، 132) اختلف في رفعه ووقفه. وقد أورد الألباني في إرواء الغليل (3/ 59، 60) طرق الرفع والوقف.