فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 511

منه كما لو دخل فيه ظنًّا أنه عليه، ولم يكن عليه [1] .

فإن قيل: هناك لم يَلتزمه، وإنما ظن أنه عليه؛ فهو كما لو دفع مالًا إلى غيره يظن أنه له عليه، وهذا التزمه؛ فهو كما لو تصدق به عليه.

قيل: لأنه إذا دفع إليه، ولم يكن عليه، لم ينعقد صدقة، وهاهنا انعقد نفلًا كما انعقد إذا التزمه؛ فكان يجب ألا ينقضه كما لو تصدق به، وأَقبَضَه.

ولأنه لو لزم بالشروع لم يخرج منه إذا حَلف عليه صديق؛ لأن الواجب لا يترك لقضاء حقه.

ولأنه لو لزم بالشروع، لوجب إذا دخل في أربع ركعات أن لا يَجوز أن يُسَلِّم من ركعتين.

قالوا: رُوي عن عائشة وحفصة أنهما أصبحتا صائمتين، فَأُهدي لهما طعام، فأفطرتا، قالت عائشة: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صُومَا يَوْمًَا مَكَانَهُ) [2] .

قلنا: ذكر أبو القاسم اللالكائي الطبري [3] في سننه: أنه يَرويه الزُهري عن عائشة مُرسلًا [4] ولم يسنده عن

عروة [5] إلا ضعفاء.

وقال الزهري: حدثني في خِلافِةِ سليمان [6] نَاسٌ عن بعض من سأل عائشة، وهم مجاهيل.

ثم هو دليلنا؛ لأنه لم ينكر عليهما، ولم يَنْهَهَما عن مثله، ثم نحمله على الاستحباب [7] .

قالوا: عبادة تلزم بالنذر؛ فلزمت بالالتزام؛ كالحج، والصدقة [8] .

قلنا: يبطل بالاعتكاف، وبأربع ركعات بتسليمة، ثم نفل الحج كفرضه؛ بدليل: أنه تجب الكفارة في نفله كما تجب في فرضه، وينعقد فرضه بنية [9] نفله، ويستقر الصداق بالخلوة [10] في نفله، كما يستقر في فَرضِه، بخلاف الصوم.

وأما الصدقة فقد تمت من جهته، فهي؛ كالصوم بعد الفراغ، وهاهنا لم يتم؛ فهو كالصدقة قبل القبض.

220 ـ مسألة:[حكم صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان]

المستحبُ لمن صام رمضان أن يُتبعه بستٍ [11] من شوال.

وقال أبو حنيفة: لا يُستحب [12] .

لنا: ما رَوى أبو أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ) [13] .

قالوا: يؤدي إلى الزيادة في الفرض [14] .

(1) ينظر: الحاوي (3/ 338) .

(2) أخرجه أبو داود (1/ 746) ، كتاب: الصيام، باب: من رأى عليه القضاء، حديث (2457) ، الترمذي (2/ 104) ، أبواب: الصوم، باب: ما جاء في إيجاب القضاء عليه، حديث (735) ، البيهقي (4/ 279 ـ 281) ،كتاب: الصيام، باب: من رأى عليه القضاء، من طرق عن عائشة.

وقال الترمذي: روى الحديث عن الزهري عن عائشة مثل هذا. ورُوي من طريق آخر مرسلًا. ونقل الزيلعي في نصب الراية (2/ 466) ، عن الخطابي قال: إسناده ضعيف.

(3) هو هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، الرازي، أبو القاسم، اللالكائي، حافظ للحديث، استوطن بغداد، ومات في الدينور سنة (418 هـ) ، ومن كتبه: أسماء رجال الصحيحين.

(تذكرة الحفاظ(3/ 267) ، تاريخ بغداد (14/ 70 ) ) .

(4) أخرجه البيهقي (4/ 279) في الموضع السابق، نصب الراية (2/ 466) .

(5) هو: عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أحد الفقهاء السبعة، وأحد علماء التابعين، ولد سنة تسع وعشرين، وتوفي سنة اثنتين وتسعين (92) ، وقيل غير ذلك. (الخلاصة(2/ 226) ، تهذيب التهذيب (7/ 180 ) ) .

(6) سليمان بن عبد الملك بن مروان، أبو أيوب: الخليفة الأموي، ولد في دمشق، وولي الخلافة يوم وفاة أخيه الوليد (سنة 96 هـ) وكان بالرملة، فلم يتخلف عن مبايعته أحد.

وفي عهده فتحت جرجان وطبرستان، وكانتا في أيدي الترك، توفي في دابق سنة تسع وتسعين، كذا قال الجمهور في تاريخ وفاته. (البداية والنهاية(9/ 166 - 1836 ) ) .

(7) ينظر: الحاوي (3/ 339) .

(8) ينظر: المبسوط (3/ 69) .

(9) قال الماوردي: وأما قياسه على الحج فالفرق بينهما من وجهين:

أحدهما: أنه لا يخرج من الحج بالفساد، ويخرج من غيره بالفساد.

والثاني: أن فرض الحج ونفله يستوي في وجوب الكفارة بالإفساد، ويخالف غيره من الصلاة والصيام.

(الحاوي(3/ 339 ) ) .

(10) الخلوة في اللغة: من خلا المكان والشيء يخلو خلوًا وخلاء.

وخلا الرجل بصاحبه وإليه ومعه خلوا وخلاء وخلوة: انفرد واجتمع معه في خلوة، وكذلك خلا بزوجته خلوة.

(لسان العرب(2/ 1254 ) ) .

وذهب جمهور الفقهاء إلى أن مما يتأكد به المهر الخلوة الصحيحة التي استوفت شرائطها، فلو خلا الزوج بزوجته خلوة صحيحة ثم طلقها قبل الدخول بها في نكاح فيه تسمية للمهر يجب عليه المسمى، وإن لم يكن في النكاح تسمية يجب عليه كمال مهر المثل؛ لقوله تعالى: {÷bخ) u صلى الله عليه وسلم م N:?`u صلى الله عليه وسلم & tA#y 0 ِ 7 دGَ"$# 8 l÷ صلى الله عليه وسلم y ac%x 6¨B 8 l÷ صلى الله عليه وسلم y َ OcF÷ s?#u ن u صلى الله عليه وسلم £`ك g 1 y 0÷n خ) # Y $s ـZد% xxsu (# صلى الله عليه وسلم ن 9 eu's? مِنْهُ $¸"ّ 9 x© ¼cmtR صلى الله عليه وسلم ن 9 ن zu's? صلى الله عليه وسلم & بُهْتَانًا $ VJ ّOخ) u صلى الله عليه وسلم $ YY خ 6 B . y# ّ 9 x.u صلى الله عليه وسلم ¼ cmtR صلى الله عليه وسلم ن 9 eu's? o 0 s%u صلى الله عليه وسلم 4 س>سّ u صلى الله عليه وسلم & بَعْضُكُمْ 4 n< خ) بَعْضٍ} النساء:20، 21. (بدائع الصنائع(2/ 585) ، مغني المحتاج (3/ 297 ) ) .

(11) من غير هاء التأنيث في آخره، هذه لغة العرب الفصيحة المعروفة يقولون: صمنا خمسًا، وصمنا ستًا وصمنا عشرًا وثلاثًا،، فما لم يصرحوا بذكر الأيام، يحذفون الهاء، فإن ذكروا المذكر، أثبتوا الهاء فقالوا: صمنا ستة أيام.

(لسان العرب(3/ 1934 ) ) .

(12) ينظر: روضة الطالبين (2/ 269) ، حاشية قليوبي وعميرة (1/ 73) ، نهاية المحتاج (3/ 208) ، الحاوي (3/ 347) ، تحفة الفقهاء (1/ 525) ، مراقي الفلاح، ص (124) ، بدائع الصنائع (2/ 215) ، الفتاوى الهندية (1/ 201) ، مختصر الخلافيات (2/ 411) ، حلية العلماء (3/ 210) ، الإفصاح (1/ 218) .

(13) أخرجه مسلم (2/ 822) ، كتاب: الصيام، باب: استحباب ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان، حديث (1164) .

(14) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت