فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 511

لنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزًا في منْقَلَيْها [1] .

ولأنها صلاة يشرع لها الجماعة؛ فأشبهت الصبح والعشاء.

قالوا: مأمورة / بالستر؛ فهي كالشابة [2] .

قلنا: نقلب [3] ؛ فاستوى في حقها الفجر والظهر؛ كالشابة.

ولأن الشابة يخاف الافتتان بحضورها، والعجوز بخلافها.

18 ـ مسألة:[حكم صلاة الرجل بجانب المرأة أو خلفها]

إذا وقفت امرأة بجنب الرجل في الجماعة، أو حاذاها خلفها، لم تبطل صلاته.

وقال أبو حنيفة: تبطل [4] .

(1) أخرجه البيهقي (3/ 31) في كتاب: الصلاة، باب: خير مساجد النساء قَعْرُ بيوتهن. عن ابن مسعود قال: والذي لا إله غيره ما صلت امرأة صلاة خير لها من صلاة تصليها في بيتها إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عجوزًا في منقلها. ... =

=والمنقل ـ بفتح الميم ـ: الخف، ذكره على عادة العجائز في لبس المناقل وهي الخفاف. قال أبو عبيد: لولا أن الرواية قد اتفقت في الحديث والشعر ما كان وجه الكلام عندي إلا كسرها.

(النظم المستعذب(1/ 98) ، غريب الحديث (4/ 70) ، الفائق (1/ 119) ، لسان العرب (4/ 4530) ، النهاية في غريب الحديث (4/ 365 ) ) .

(2) ينظر: العناية (1/ 365) .

(3) القلب: هو دعوى المعترض أن ما استدل به المستدل في المسألة المتنازع فيها على ذلك الوجه ـ عليه لا لَهُ إذا صح.

(التوقيف على مهمات التعاريف، ص(589 ) ) .

(4) محاذاة المرأة للرجل المفسدة للصلاة، مشروطة بأمور:

الأول: المكث في مكان المحاذاة قدر أداء ركن حتى لا يفسدها ما دونه.

الثاني: كون المحاذية مشتهاة، بأن كانت ضخمة قابلة للجماع، والمراد: كونها من أهل الشهوة في الجملة حتى لو كانت مجنونة أو صغيرة لا تشتهي لا يفسدها، ولو كانت محرمًا أو عجوزًا تنفر عنها الطباع لا تفسد.

الثالث: كون صلاتهما ذات ركوع وسجود وإن كانا يصليان بالإيماء، حتى إن المحاذاة في صلاة الجنازة لا تفسد.

الرابع: كون الصلاة مشتركة بينهما تأدية، بأن يكون أحدهما إمامًا للآخر فيما يؤديانه، أو يكون لهما إمام فيما يؤديانه فيشمل الشركة بين الإمام والمأموم وبين المأمومين، ثم إن اشتراكهما في الصلاة قد يكون حقيقة كما في المدرك، وقد يكون حكمًا كما في اللاحق؛ لأنه فيما يقتضي كأنه خلف الإمام، وأيضًا فإنه أعم من الأداء والقضاء والفرائض وغيرها: كصلاة العيد والتراويح والوتر في رمضان، فإن المحاذاة في جميع ذلك مفسدة.

الخامس: كونهما في مكان واحد بلا حائل؛ لأنه يرفع المحاذاة وأدناه قدر مؤخرة الرحل؛ لأن أدنى الأحوال القعود فقدر أدناه به، وغلظه كغلظ الإصبع، والفرجة تقوم مقام الحائل، وأدناه قدر ما يقوم فيه الرجل، كذا قال الزيلعي. السادس: كون جهتهما متحدة، حتى لو اختلفت لا تفسد، ولا يتصور اختلاف الجهة إلا في جوف الكعبة أو في ليلة مظلمة وصلى كل بالتحري، كذا قال السروجي في الغاية في باب الصلاة في الكعبة.

السابع: أن ينوي إمامتها وإمامة النساء وقت الشروع لا بعده.

ثم إن المحاذاة لا يجب كونها بجميع الأعضاء بل يكفي كونها ببعضها، قال أبو علي النسفي: حد المحاذاة: أن يحاذي عضو منها عضوًا منه، حتى لو كانت المرأة على الظلة والرجل بحذائها أسفل منها، إن كان يحاذي الرجل شيئًا منها تفسد صلاته، وقال الزيلعي: المعتبر في المحاذاة: الساق والكعب على الصحيح، وبعضهم اعتبر القدم. ... =

= (الأم(1/ 170) ، المجموع (3/ 231، 232) ، الحاوي (2/ 257) ، درر الحكام (1/ 90) ، بدائع الصنائع (1/ 548) ، الهداية ومعه العناية، ومعه حاشية سعد جلبي على فتح القدير (1/ 360، 361) ، البحر الرائق (1/ 381) ، المبسوط (1/ 183) ، الدرة المضيئة (1/ 183) ، رؤوس المسائل، ص (149 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت