فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 511

المطلب الثاني

عقيدته

لم يكن الشيخ أبو إسحاق أشعريًّا بل كان سلفيًّا يعتقد ما يعتقده الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة. واتضح ذلك من خلال النقول الآتية:

النقل الأول:

قال الشيخ أبو الحسن الكرجي: ومعروف شدة الشيخ أبي حامد الأسفرائيني على أهل الكلام، ومنهم الأشاعرة [1] ، حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري. وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق في كتابه اللمع والتبصرة، حتى لو وافق قول الأشعري وجهًا لأصحابنا ـ الشافعية ـ ميزه. وقال: وهو قول أصحابنا وبه قالت الأشعرية. ولم يعدهم من أصحاب الشافعي [2] .

فلو كان أشعريًّا لما ميز بينهم وبين الشافعية. ولقال: وهو قول أصحابنا.

النقل الثاني:

ما ذكره ابن عساكر عن بعض الناس: أن الشيخ أبا إسحاق مخالف للأشعري. استدلالًا بقوله في التبصرة: وقالت الأشعرية ليس للأمر صيغة [3] ... فإن هذا النقل يدل على أن الشيخ أبا إسحاق مخالف للأشعرية.

النقل الثالث:

يوم أن وقعت الفتنة بسبب خطب ومحاضرات أبي نصر بن القشيري في المدرسة النظامية، والتي هاجم فيها الحنابلة وذمهم فذهب ضحية تلك الفتنة عشرون قتيلًا. مما هدد بنشوب حروب أهلية في بغداد [4] . الأمر الذي دفع الخليفة المقتدى بأمر الله إلى أن يتدخل في حل ما نشب بين الطرفين، فجمع ابن جهير الشريف شيخ الحنابلة والشيخ أبا إسحاق شيخ الشافعية ومدير المدرسة النظامية آنذاك وأبي نصر القشيري وجماعة من الشافعية، وطلب الصلح من الفريقين، فرغب الشيخ أبو إسحاق في ذلك لإطفاء نار الفتنة [5] .

(1) هم أتباع أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري.

(ينظر: الكلام عليهم في كتاب الفرق الإسلامية لمحمود البشبيشي، ص(10 ) ) .

(2) ينظر: الفتاوى الكبرى (5/ 339) ، الإمام الشيرازي بين العلم والعمل والمعتقد والسلوك، ص (81) .

(3) ينظر: تبين كذب المفترين، ص (277) ، الإمام الشيرازي، ص (82) .

(4) ينظر: التبصرة، ص (22) .

(5) ينظر: الإمام الشيرازي، ص (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت