فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 511

النقل الرابع:

ما ذكره ابن تيمية في الفتاوى فقال: اهتم كثير من الملوك والعلماء بأمر الإسلام وجهاد أعدائه حتى صاروا يلعنون الرافضة [1] والجهمية [2] وغيرهم على المنابر، حتى لعنوا كل طائفة رأوا فيها بدعة، فلعنوا الكلابية [3] والأشعرية، وعندما ولى النظام المُلْكَ ـ وهو أشعري ـ وسعوا في رفع اللعنة واستفتوا من استفتوه من فقهاء العراق كالدامغاني والشيرازي، وفتواهما حجة على من بخراسان من الحنفية والشافعية. وقد قيل: أن أبا إسحاق استعفى من ذلك فألزموه. وأفتوا بأنه لا يجوز لعنتهم. يعزز من يلعنهم. كما بين ابن تيمية أن فتواهم لا تدل على رضاهم بمذهب الأشاعرة. وقد علل الدامغاني عدم جواز لعنهم؛ لأنهم طائفة من المسلمين. وعلل أبو إسحاق ذلك: بأن لهم ردًّا على أهل البدع المخالفين [4] .

النقل الخامس:

إن من المرجح أن ابن الصباغ لم يكن يقول بمقالة الأشاعرة، وإنما كان على غرار الشيرازي على عقيدة السلف الصالح، ويبدو هذا من خلال كتابه الوحيد الذي وصل إلينا من كامل كتبه. أي كتاب الطريق السالم [5] .

النقل السادس:

قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: كان الشيخ أبو إسحاق يقول: إنما نفقت الأشعرية عند الناس ـ أي وقع لها القبول عندهم ـ بانتسابهم إلى الحنابلة؛ لأنهم أهل الحديث. وهذا ظاهر عليه وعلى أئمة أصحابه في كتبهم ومصنفاتهم قبل وقوع الفتنة القشيرية [6] ؛ ولهذا قال أبو القاسم بن عساكر: ما زالت الحنابلة

(1) وهم الشيعة الذين شايعوا عليًا -رضي الله عنه- ورأوه أحق بالخلافة وسموا بالروافض لأن زيد بن علي بن الحسين امتنع عن لعن الشيخين أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وقد طالبوه منه حتى يظل على نصرته وهو محارب بن هشام ابن عبد الملك، وقيل لأنهم رفضوا الصحابة في الشيخين.

(الفرق الإسلامية ص(27 ) ) .

(2) هم أتباع جهم بن صفوات الفارسي الذي قتل في سنة (131) أواخر الدولة الأموية كان ينفي الصفات الإلهية كلها ويزعم أن الجنة والنار تفنيان.

(الفرق الإسلامية، ص(156 ) ) .

(3) والكُلاَّبية هم أصحاب محمد بن القطان، يقولون: أنهم من أهل السنة والجماعة ولهم مسائل قد خالفوا فيها أهل السنة والجماعة. (أصول الدين(243، 244 ) ) .

(4) ينظر: الفتاوى الكبرى (4/ 15) .

(5) ينظر: مقدمة الوصول إلى مسائل علم الأصول، ص (37) .

(6) القشيري هو: عبدالكريم بن هوازن بن عبدالمطلب بن طلحة أبو القاسم القشيري، أمه من بني سليم، قرأ الأدب والعربية وصحب الشيخ أبا علي الدقاق وأخذ الفقه عن أبي بكر الطوسي وأخذ الكلام عن أبي بكر بن فورك، وصنف التفسير والرسالة التي ترجم فيها جماعة من المشايخ الصالحين، توفي بنيسابور في سنة (465 هـ) عن سبعين سنة. والفتنة كانت بين الحنابلة والأشعرية وذلك عندما قدم ابن القشيري بغداد فأخذ يتكلم في المدرسة النظامية و يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم وساعده أبو سعد الصوفي ومال معه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وكتب إلى نظام الملك يشكو إليه الحنابلة ويسأله معونة وذهب جماعة إلى ابي جعفر شيخ الحنابلة في مسجده فدافع عنه آخرون واقتتل الناس بسبب ذلك وثارت الفتنة.

(البداية والنهاية(12/ 107 - 116 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت