فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 511

قالوا: الكسب لا يقومُ مقامَ المال في إيجاب الزكاة والحج؛ فكذا في تحريم الزكاة [1] .

قلنا: هذا جمعٌ من غير علة، ثم أقيم مقام المال في الحج في حق القريب، ومقام المال في إيجاب نفقة الأقارب، وإسقاط نفقته عن الأقارب؛ ولأن الحج يتعلق بالاستطاعة، وبالكسب، لا يستطيع، والزكاة تتعلق بالغنى، وهو غير غني، والتحريم يتعلق بالاستغناء، وهو مُسْتَغْنٍ [2] .

193 ـ مسألة:[حكم من ملك نصابًا ولم يكفِهِ]

إذا ملك النصاب، ولم يكِفِهِ، جاز له أخذ الزكاة.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز [3] .

لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (أَعْطُوا السَّائِلَ، وَلوْ جَاءَ عَلَى فرَسٍ) [4] .

ولأنه غير قادر على الكفاية؛ فكان من جملة الفقراء كما لو ملك دون النصاب، أو قيمة النصاب، وهو محتاج إليه للسكنى.

قالوا: رُوي أن النبي قال: (مَنْ سَأَلَ وَلَهُ خَمْسُ أَوَاقٍ [5] فَقَدْ أَلْحَفَ) [6] .

(1) قال الماوردي: وأما قوله:"لما لم يكن الاكتساب كالمال في وجوب الحج والتكفير بالعتق كذلك في تحريم الزكاة"فهو فاسد بنفقات الأقارب التي تجعل الاكتساب فيها كالمال، ثم وجوب الحج والتكفير بالعتق يتعلقان بوجود المال والمكتسب غير واجد، وتحريم الزكاة يتعلق بالكفاية والمكتسب مكتف. (الحاوي(10/ 559 ) )

(2) ينظر: الحاوي (1/ 558) .

(3) ينظر: العزيز (1/ 381) ، التهذيب (5/ 190) ، الحاوي (10/ 559) ، بدائع الصنائع (2/ 160) ، الجوهرة النيرة (1/ 169) ، تبيين الحقائق (1/ 302) ، الفتاوى الهندية (1/ 189) ، حلية العلماء (3/ 153) .

(4) أخرجه ابن عدي عن أبي هريرة كما في الدر المنثور (1/ 171) ، مالك في الموطأ (2/ 996) ، عن زيد بن أسلم مرسلًا، وهو أحد الأحاديث الخمسة التي قال فيها علي بن المديني: خمسة أحاديث يروونها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصل لها عنه فذكره، قاله الحافظ ابن حجر. (كشف الخفاء(1/ 144 ) ) .

وأخرجه أبو داود حديث (1665، 1666) عن الحسين بن علي وعلي بن أبي طالب بنحوه.

(5) الأُوقية ـ بضم الهمزة وتشديد الياء ـ: هي عند العرب أربعون درهمًا.

وقال صاحب لسان العرب (6/ 4903) ، الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء زنة سبعة مثاقيل، وقيل زنة أربعين درهمًا، وكانت الأوقية قديمًا عبارة عن أربعين درهمًا وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل وهو جزء من اثني عشر جزءًا، وتختلف باختلاف اصطلاح البلاد.

وفي الاصطلاح: هي من أشهر الموازين التي كانت سائدة في الجزيرة العربية، وقد ورد ذكرها في الأحاديث.

وقال المقريزي:"والأوقية الفضة أربعون درهمًا".

(المقادير الشرعية، ص(54 ) ) .

(6) أخرجه أحمد (4/ 138) ، شرح معاني الأثار (4/ 372) ، عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره في سياقه. وقال الهيثمي في المجمع (3/ 98) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت