قالوا: رمضان كالعبادة الواحدة؛ فإذا أدرك بعضها لزمته؛ كالصلاة [1] .
قلنا: لا نُسَلِّم، بل هو ثلاثون عبادة، ولوَ صحَّ هذا لوَجَبَ أن يجب على الكافر إذا أسْلَمَ، والصبي إذا بلغ، كالصلاة الواحدة [2] .
الجُنون يُبطِل الصوم [3] .
وقال أبو حنيفة: لا يبطله [4] .
لنا: أنه معنى يسقط فرض الصلاة؛ فأبطل الصوم؛ كالحيض [5] .
ولأن الجنون أبلغ في منافاة الخطاب من الصغر، ثم لا يصح فرض الصوم مع الصغر؛ فمع الجُنون أولى [6] .
قالوا: معنى يزيل الاستشعار، كالنوم [7] .
قلنا: النائم كالمخاطب؛ ولهذا يجب عليه قضاء الصلاة، وهذا كالصبي [8] .
قالوا: صِحَّته بالاعتقاد، والبقاء بالترك؛ فلم يُبطله الجُنون؛ كالإسلام [9] [10] .
(1) ينظر: المبسوط (3/ 88) .
(2) ينظر: الحاوي (3/ 329، 330) .
(3) نقل الشيرازي في المهذب قول المزني: إن نوى الصوم ثم جن ففيه قولان: قال في الجديد: يبطل الصوم لأنه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض. وقال في القديم: هو كالإغماء لأنه يزيل العقل والولاية. (المجموع(6/ 384) ، مغني المحتاج (1/ 639) ، أسنى المطالب (1/ 418) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 325) ،الحاوي (3/ 329 ) ) .
(4) المبسوط (3/ 88) ، البحر الرائق (2/ 299) ، بدائع الصنائع (2/ 234) ، تبيين الحقائق (1/ 340) ، الدرة المضيئة (1/ 313) ، حلية العلماء (3/ 206) .
(5) ينظر: المهذب (1/ 258) ، الدرة المضيئة (1/ 313) .
(6) ينظر: الحاوي (3/ 330) .
(7) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 235) .
(8) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 313) .
(9) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 234) .
(10) قال الكاساني: قال عامة مشايخنا: ويجب صوم رمضان على المجنون والمغمى عليه والنائم. والوجوب عندهم نوعان:
أحدهما: أصل الوجوب، وهو اشتغال الذمة بالواجب وأنه ثبت بالأسباب لا بالخطاب ولا تشترط القدرة لثبوته بل ثبت جبرًا من الله - تعالى - شاء العبد أو أبى.
والثاني: وجوب الأداء وهو إسقاط ما في الذمة وتفريغها من الواجب وإن ثبت بالخطاب وتشترط له القدرة على فهم الخطاب وعلى أداء ما تناوله الخطاب. والمجنون لعدم عقله أو لاستتاره، والمغمى عليه والنائم لعجزهما عن استعمال عقلهما عاجزون عن فهم الخطاب وعن أداء ما تناوله فلا يثبت وجوب الأداء في حقهم. ويثبت أصل الوجوب في حقهم لأنه لا يعتمد القدرة بل يُثبت جبرًا. (بدائع الصنائع(2/ 234 ) ) .