ثم المعنى فيه وفي القبلة: أنه تَسَبب بفعل منهي عنه [1] ؛ فضمن ما تولد منه؛ كما / لو جَرَح رجلًا فمات، وهاهنا تَسَبب بفعل مأمور به؛ فهو كالإمام إذا قطع يد السارق فمات.
إذا ابتلع ما بين أسنانه بطل صومه.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل [2] .
لنا: هو أنه طعام وصل إلى جوفه باختياره، عالمًا بالتحريم، يمكنه الاحتراز منه؛ فأشبه إذا أخذه، وأكله [3] .
قالوا: لا يخلو الصائم من ذلك؛ فلم يبطل صومُه به؛ كبلل المضمضة، وما يجري به الرِّيق [4] .
قلنا: ذاك لا يمكن الاحتراز منه، وهذا يمكن؛ فافترقا [5] .
213 ـ مسألة: [حكم التقطير في الإحليل أثناء الصوم]
إذا قَطَّر في إِحلِّيله [6] شيئًا بطل صومه [7] .
وقال أبو حنيفة: لا يبطل [8] .
(1) ينظر: المهذب (1/ 254) ، وقال النووي: لأن المضمضة بالماء ذريعة إلى نزوله إلى البطن فيفسد الصوم كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد للصوم. فإن كان أحدهما غير مفطر وهو المضمضة فكذا الآخر. (المجموع(6/ 348 ) ) .
(2) ينظر: المجموع (6/ 341) ، أسنى المطالب (1/ 416) ، شرح البهجة (2/ 213) ، نهاية المحتاج (3/ 171) ، الحاوي (3/ 269) ، المبسوط (3/ 93) ، بدائع الصنائع (2/ 238) ، تبيين الحقائق (1/ 324) ، العناية شرح الهداية (2/ 332) ، الدرة المضيئة (1/ 311) ، حلية العلماء (3/ 194) . ... =
=وقال السرخسي لو أكل لحمًا بين أسنانه فإن كان قليلًا لم يفطر، وإن كان كثيرًا ينظر، والفاصل مقدار الحمصة وما دونها قليل. (المبسوط(3/ 142) ، بدائع الصنائع (2/ 238 ) ) .
(3) ينظر: الحاوي (3/ 269) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 238) .
(5) ينظر: الحاوي (3/ 319) .
(6) الإحليل: مخرج البول من انحل إذا ذاب وإنمحى. (النظم المستعذب(1/ 173 ) ) .
(7) ينظر: المجموع (6/ 336) ، أسنى المطالب (1/ 416) ، شرح البهجة (2/ 213) ، مغني المحتاج (1/ 627) الحاوي (3/ 319) ،وقال النووي: إذا قطر في إحليله شيئًا ولم يصل إلى المثانة أو زرف فيه ميلًا، ففيه ثلاثة أوجه (أصحها) يفطر وبه قطع الأكثرون. (والثاني) لا. (والثالث) إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا.
(المجموع(6/ 336) ، مغني المحتاج (1/ 627 ) ) .
(8) ينظر: المبسوط (3/ 67) ، فتح القدير (2/ 344) ، درر الحكام (1/ 202) ، البحر الرائق (2/ 300) ، الدرة المضيئة (1/ 312) ، حلية العلماء (3/ 194) ، الإفصاح (1/ 210) .