فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 511

لنا: أنه ذكر من شرط الجمعة؛ فأشبه تكبيرة الإحرام.

قالوا: ذكر يتقدم الصلاة؛ فأشبه الأذان.

قلنا: الأذان دعاء للغائب، وهذا خطاب وتذكير الغائب لا يصح.

45 ـ مسألة:[انفضاض العدد عن الإمام في الركعة الثانية من الجمعة]

إذا انفض العدد عن الإمام في الركعة الثانية، بطلت الجمعة [1] .

وقال أبو حنيفة: لا تبطل [2] .

لنا: أنهم انفضوا عن الإمام قبل تمام الجمعة؛ فأشبه إذا انفضوا قبل تمام الركعة [3] .

قالوا: من صلى الجمعة، لم يشترط في حقه وجود العدد في جميع صلاته؛ كالمسبوق.

قلنا: لو كان كالمسبوق، لكفاه مشاركة العدد في جزء من صلاته؛ كما قال أبو يوسف [4] ، ومحمد [5] .

ولأن هناك تمت الجمعة للإمام فجاز للمسبوق أن يبني عليها؛ تبعًا له، وليس هناك جمعة [أخرى فيتبعها] [6] جمعة الإمام.

قالوا: وُجِدَت المشاركة في أكثر الركعة؛ فصار مدركًا لها؛ كالمأموم إذا أدرك الإمام في الركوع [7] .

قلنا: يبطل به إذا أدرك مع العدد الركعة إلا سجدتين، ثم المعنى في الأصل: أنه أدرك بعضها، واحتسب له بفعل الإمام فيما لم يدرك منها، وهاهنا أدرك بعضها، ولم يحتسب له بما لم يدرك؛ فافترقا.

46 ـ مسألة: [حكم انعقاد الجمعة بالعبد والمسافر]

لا تنعقد الجمعة بالعبيد والمسافرين [8] .

(1) في انفضاض المأمومين عن الإمام في صلاة الجمعة خمسة أقوال: أصحها: تبطل الجمعة؛ لأن العدد شرط؛ فَشُرِطَ في جميعها. الثاني: إن بقي اثنان مع الإمام أتم الجمعة وإلا بطلت. الثالث: إن بقي واحد لم تبطل. الرابع: لا تبطل وإن بقي وحده. الخامس: إن انفضوا في الركعة الأولى بطلت الجمعة، وإن انفضوا بعدها لم تبطل الجمعة، بل يتمها الإمام وحده، وكذا من معه إن بقي معه أحد. (المجموع(4/ 374 ) ) .

(2) ينظر: الأم (1/ 191) ، المجموع (4/ 373، 374) ، العزيز والوجيز (2/ 259) ، مغني المحتاج (1/ 424) ، الحاوي (3/ 20) ، بدائع الصنائع (1/ 599) ، البحر الرائق (2/ 162) ، تبيين الحقائق (1/ 221) ، المبسوط (2/ 34) ،.

(3) ينظر: الحاوي (3/ 20) .

(4) أبو يوسف و محمد صاحبا أبي حنيفة. وقد سبق ذكرهما في، ص (98) .

(5) ينظر: قولهما في بدائع الصنائع (1/ 599) .

(6) مكرر في المخطوط.

(7) ينظر: بدائع الصنائع (1/ 599) .

(8) ينظر: الأم (1/ 189) ، العزيز في شرح الوجيز (2/ 262) ، المجموع (4/ 370) ، مغني المحتاج (1/ 414) ، الحاوي (3/ 31) .

والدليل على أنه لا جمعة على هؤلاء: ما رُوي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلا مسافرًا أو مملوكًا أو صبيًَّا أو امرأة أو مريضًا؛ فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد".

أخرجه الدارقطني (2/ 3) كتاب: الجمعة، باب: من تجب عليه الجمعة، الحديث (1) ، البيهقي (3/ 184) كتاب: الجمعة، باب: من لا تلزمه الجمعة، وابن عدي في الكامل (6/ 432) من طريق ابن لهيعة عن معاذ بن محمد= =الأنصاري عن الزبير عن جابر. وقال البيهقي في سننه (3/ 184) هذا الحديث وإن كان فيه إرسال فهو مرسل جيد. فطارق من خيار التابعين وممن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يسمع منه. ولحديثه هذا شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت