1 ـ مسألة: [قضاء النوافل الراتبة]
النوافل [3] الراتبة [4] تُقضى [5] في أحد القولين [6] .
(1) مسائل: جمع مسألة، وهي في اللغة: السؤال.
اصطلاحًا: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم، كما في قولنا مثلًا: الوتر مندوب، فثبوت الندب للوتر مطلوب خبري يقال عليه البرهان في العلم.
(لسان العرب(3/ 1906) ، الفوائد المكية، ص (62 ) ) .
(2) التطوع في اللغة: فعل الطاعة من غير وجوب، والتطوع بالشيء: التبرع، ومنه: المطوعة: الذين يتطوعون بالجهاد، فهو يطلق في اللغة على كل خير يباشره المرء عن طوع من غير إيجاب موجب.
وقال الإمام النووي معرفًا التطوع نقلًا عن العلماء بأن التطوع في الأصل،: فعل الطاعة وصار في الشرع مخصوصًا بطاعة غير واجبة.
(تهذيب اللغة(3/ 104) ، النظم المستعذب (1/ 89) ، المجموع للنووي (3/ 496) ، معجم مقاييس اللغة (3/ 431) ، أصول السرخسي (1/ 113) ، المعتمد (1/ 367) ، ميزان الأصول (1/ 136 ) ) .
(3) النوافل: جمع نافلة، والنافلة عبارة عن الزيادة؛ ولهذا سمى ولد الولد نافلة، لكونه زيادة على الولد الصُّلْبي.
(لسان العرب(4/ 2409) ، الصحاح (5/ 126) ، ميزان الأصول (1/ 127 ) ) .
(4) الراتبة أي: الثابتة الدائمة، يقال: رتب الشيء يرتب رتوبًا، أي: ثبت، وأمْرٌ راتب، أي: دائم ثابت.
(لسان العرب(3/ 1574) ، النظم المستعذب (1/ 89 ) ) .
(5) القضاء: عبارة عن الإحكام والإتقان.
ويراد به إتيان الفعل الواجب محكمًا تامًا من غير قصور من حيث المعنى، فيستعمل في تسليم مثل الواجب، كما يستعمل في تسليم عينه؛ لاستوائهما من حيث المعنى. (لسان العرب(5/ 2665 ) ) . وأما في عرف الشرع: فالقضاء: عبارة عن تسليم مثل الواجب في غير وقته المعين شرعًا.
(فواتح الرحموت(1/ 85) ، ميزان الأصول (1/ 167،168 ) ) .
(6) الأقوال: هي للإمام الشافعي - رضي الله عنه - قد يكون القولان جديدين أو قديمين أو جديدًًا وقديمًا، ويقولهما في وقتين، أو وقت واحد، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح.
والنوافل قسمان: أحدهما: غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف والاستسقاء وتحية المسجد، فهذا إذا فات لا يقضى.
والثاني: مؤقت كالعيد والضحى والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها، فهذه فيها ثلاثة أقوال:
القديم: لا تقضى؛ لأنها صلاة نفل لا تقضى، كصلاة الكسوف والاستسقاء.
الجديد: يستحب قضاؤها؛ لما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها"، رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ رواية مسلم، وفي رواية البخاري:"من نسى صلاة فليُصَلِّ إذا ذكرها".
ولأنها صلاة راتبة في وقت فلم تسقط بفوات الوقت إلى غير بدل كالفرائض، بخلاف الكسوف والاستسقاء؛ لأنها غير راتبة، وإنما تفعل لعارض وقد زال العارض. القول الثالث: ما استقل كالعيد والضحى يُقضى، وما لم يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى. وإذا قلنا: تقضى، فالصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم أنها تقضى أبدًا. =
=وحكى الخراسانيون قولًا ضعيفًا: أنه يقضى فائت النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دامع النهار باقيًا، وحكوا قولًا آخر ضعيفًا: أنه يقضى كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة، فيقضى الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضى سنة الصبح ما لم يصل الظهر، والباقي على هذا المثال، وفيه وجه أنه على هذا القول يكون الاعتبار بدخول وقت الصلاة المستقبلة لا بفعلها، وهذا الخلاف كله ضعيف، والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدًا.
(الأم(1/ 146) ، المجموع (3/ 532) ، مغني المحتاج (1/ 342) الحاوي (2/ 360 ـ 362 ) ) .