فهرس الكتاب
لا تَجب الكفارة بالأكل.
وقال أبو حنيفة: تجب [1] .
لنا: أنه إفطار بغير جماع؛ فلم تجب به الكفارة العظمى؛ كابتلاع الحصاة والقيء.
ولأنه إفطار بسبب لا يفسد الحج؛ فأشبه الوطء فيما دون الفرج.
ولأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة؛ فكان للجماع فيها مزية على سائر المحظورات؛ كالحج.
و [لأنها] [2] عقوبة تتعلق بالجماع؛ فلا تتعلق بالأكل كالحد [3] .
قالوا: رَوى أبو هريرة: (أن رجلًا أكل في رمضان؛ فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة) [4] [5] .
قلنا: يَرويه أبو مَعْشَر نَجِيح [6] ، قال الدارقطني: ليس بالقوي، ثم نحمله على الاستحباب.
قالوا: لذة مقصودة؛ فأشبه الجماع [7] .
قلنا: تساويهما في اللذة لا يوجب تساويهما في التغليظ؛ كالأكل والجماع في ملك الغير في إيجاب الحد، وأكل الصيد والجماع في إفساد الحج [8] .
قالوا: الحاجة إلى الأكل أكثر؛ فهو إلى الرَّدع بالكفارة أحوج [9] .
قلنا: بل الجماع إلى الرَّدع أحوج؛ لأنه من الشهوات التي يترك فيها الدِّين والمروءة، بخلاف الأكل؛ ولهذا وجب بالجماع في ملك الغير الحد، ولم يجب بالأكل.
ولأن ما كانت الحاجة إليها أكثر كان بالتخفيف أحق؛ كالحدث لَمَّا كان أكثرَ، كان مُوجَبُه أخَفُّ من موجب الجنابة [10] .
(1) ينظر: مغني المحتاج (1/ 648) ، فتح الوهاب (1/ 124) ، طريقة الخلاف، ص (72) ، الحاوي (3/ 289) ، المبسوط (3/ 73) ، الهداية (1/ 124) ، تحفة الفقهاء (1/ 553) ، حلية العلماء (3/ 198) ، رؤوس المسائل، ص (225) ، مختصر الخلافيات (2/ 376) ، الإفصاح (1/ 202) .
(2) ورد في المخطوط (لأنه) ، ولعل الصواب ما أثبته ليستقيم المعنى.
(3) ينظر: الحاوي (3/ 289، 290) .
(4) ينظر: الحاوي (3/ 289) .
(5) أخرجه الدارقطني (2/ 191) وقال الحافظ في تلخيص الحبير (2/ 397) :
إسناده ضعيف لضعف أبي معشر رواية عن محمد بن كعب.
(6) نجيح بن عبد الرحمن السندي ـ بكسر المهملة ـ وسكون النون ـ الهاشمي مولاهم أبو معشر المدني، قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: صدوق وليس بقوى، توفي سنة سبعين ومائة.
(الخلاصة(3/ 104) ، تهذيب التهذيب (10/ 419 ) ) .
(7) ينظر: المبسوط (3/ 73) .
(8) ينظر: الحاوي (3/ 290) .
(9) ينظر: المبسوط (3/ 73) .
(10) ينظر: الحاوي (3/ 290) .