قالوا: قدر لا يجزئ في الفرض؛ فلا يجزئ في النفل؛ كالسجدة.
قلنا: من غير قيام ولا استقبال القبلة لا يجزئ الفرض، ويجزئ النفل، والسجدة لا تجمع أفعال الصلاة، والركعة تجمع أفعال الصلاة، وما سواه تكرار [1] .
قالوا: لو كانت صلاة لسقط بها فرض النذر [2] .
قلنا: يسقط في أحد القولين [3] .
ثم النذر فرض؛ فحمل على ما فرض في الشرع، وهذا نفل فأجزأ ما يقع عليه الاسم.
قالوا: لو كانت صلاة، لجاز قصر الصبح.
قلنا: إنما لم تقصر؛ لأنها ترجع إلى ركعة، والركعة ليست بفرض.
إذا صلى العشاء على غير وضوء [4] ناسيًا، ثم توضأ، وأوتر، ثم علم ـ أعاد العشاء والوتر.
وقال أبو حنيفة: لا يعيد الوتر [5] .
لنا: هو أنهما صلاتان يشترط الترتيب فيهما حال الذكر؛ فلم يسقط الترتيب فيهما بالنسيان؛ كالظهر والعصر
(1) ينظر: الحاوي (2/ 375) .
(2) النذر لغة: الوعد بخير أو شر. (ترتيب القاموس المحيط(2/ 145) ، المصباح المنير (2/ 924 ) ) .
وشرعًا: الوعد بخير خاصة، قاله الروياني والماوردي. وقال غيرهما: التزام قربة لم تتعين.
(مغني المحتاج(4/ 474 ) ) .
(3) الأظهر: الإتيان بركعتين بالقيام مع القدرة؛ حملًا على أقل واجب الشرع.
(الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع(2/ 598 ) ) .
(4) الوضوء مأخوذ"الوضاءة"بالمد، وهي النظافة والنضارة، وفيه ثلاث لغات:
أشهرها: أنه بضم الواو اسمًا للفعل، وبفتحها: اسمًا للماء الذي يتوضأ به، قال ابن الأنباري وغيره: وهذه اللغة هي قول الأكثرين من أهل اللغة.
والثانية: بفتح الواو فيهما، وهي قول الخليل والأصمعي وابن السكيت وغيرهم، قال الأزهري: والضم لا يعرف.
والثالثة: بالضم فيهما، وهي غريبة ضعيفة، حكاها صاحب"مطالع الأنوار".
وهذه اللغات هي التي في"الطُّهور والطَّهور"، (لسان العرب(6/ 4855) ، والجوهرة النيرة (1/ 42 ) ) .
(5) ينظر: المجموع (3/ 508) ،المبسوط (1/ 150) ، بدائع الصنائع (1/ 610) ، الهداية ومعه شرح العناية (1/ 497) وقد خالف الصاحبان أبو يوسف ومحمد أبا حنيفة هنا وقالا: يلزمه إعادة الوتر عندهما أيضًا. وعنده؛ لأنه صلى العشاء بغير وضوء، أما الوتر فلا يعيده؛ لأنه صلاه في وقته بوضوء، وعند الشافعية يعيدهما؛ لأن الوتر صلاَّه في غير وقته، والعشاء بغير وضوء (بدائع الصنائع(1/ 610 ) ) .