على المسلمين على سبيل المواساة؛ ولهذا لا يتعلق إلا بمال مخصوص؛ فهو كسائر الزكوات. ولأن الفيء والرِّكاز يصل إليه من غير تعب ولا مؤنة [1] /، والغنيمة وإن حصلت بقتال إلا أنه لم يُقْصَد بالقتال الغنيمة، وإنما قصد الجهاد [2] في سبيل الله ـ تعالى ـ والمال كالحاصل له من غير تعب، والزرع لا يحصل له إلا بتعب ومؤنة؛ فلم يجب إلا في مال يحتمل المواساة.
قالوا: أحد شرطي الزكاة؛ فلم يعتبر في العشر كالحول [3] .
قلنا: الحول يُرَاد لتكامل النَّماء، والزرع يتكامل نماؤه دفعة واحدة، والنصاب اعتبر ليبلغ المال حدًّا يحتمل المواساة [4] [5] ، والزرع فيه كغيره.
ولأنه قد يعتبر النصاب ولا يعتبر الحول كما قالوا في زكاة الفطر [6] .
قالوا: لو اعتبر فيه النصاب لاعتبر فيه العفو بعد الوجوب كالماشية.
قلنا: العفو اعتبر في الماشية؛ لأنه يلْحق الضرر بإيجاب الجزء، ولا ضرر في الحبوب، والنصاب اعتبر ليبلغ حدًّا يحتمل المواساة، والحبوب كالمواشي في ذلك [7] .
لا يجب العشر في الخَضْراوات.
(1) الحاوي (4/ 366) ، حاشية الجمل (2/ 381) ، المجموع (6/ 48) .
(2) الجهاد: مصدر: جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا، كـ"قاتل يقاتل مقاتلة وقتالًا"، وهو مأخوذ من الجهد ـ بالضم ـ أي: الوسع والطاقة، أو الجَهد ـ بالفتح ـ أي: المشقة أو المبالغة والغاية. قال الراغب في مفردات القرآن: والجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو.
(الصحاح(2/ 460 ) ) .
(3) ينظر: حاشية قليوبي وعميرة (3/ 193) .
(4) المواساة: مفاعلة من الآسِي، وهو: الطبيب، كأنها في النفع بمنزلة الدواء، في النفع من العلة. وقال الجوهري: آسيته بمالي، أي: جعلته أسوتي فيه، وواسيته: لغة ضعيفة فيه.
وعرفها الجرجاني بأنها: مشاركة نحو الأصدقاء والأقارب فيما بيده من نحو مال.
(الصحاح(6/ 533) ، النظم المستعذب (1/ 139) ، التعريفات، ص (256 ) ) .
(5) ينظر: الحاوي (4/ 191) .
(6) ينظر: م. ن، تحفة المحتاج (3/ 283) .
وأضيفت الزكاة إلى الفطر؛ لأن وجوبها يدخل به، وهي زكاة عن النفس والبدن.
وزكاة الفطر شرعًا: اسم لما يُخرج.
(المعجم الوسيط(2/ 720) ، حاشية قليوبي وعميرة (2/ 32 ) ) .
(7) ينظر: الحاوي (3/ 211) ، أسنى المطالب (1/ 376) .