فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 511

هَذِهِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ، وَالحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ) [1] . ولأنه زكاة في مال؛ فاعتبر فيها النصاب [2] كسائر الزكوات، أو حق لله في المال لا يجب إلا في جنس [3] مخصوص؛ فلا يجب إلا في قدر مخصوص كزكاة المواشي [4] .

فإن قيل: ذاك يتكرر؛ فلو لم يعتبر فيه النصاب أتى على جميع المال.

قيل: لا يأتي؛ لأنه [ ... ] [5] يحصل من فوائده ما لا تؤثر فيه الزكاة.

قالوا: حق لله ـ تعالى ـ في المال لا يتكرر؛ فلم يعتبر فيه النصاب كخمس الفيء والغنيمة [6] والرِّكاز [7] .

قلنا: ذاك يستحق على الكافر عقوبةً ونقمة؛ فلم يعتبر فيه النصاب؛ ولهذا يتعلق بجميع الأموال، وهذا مستحق

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 401) ومن طريقه أخرجه البيهقي (4/ 225) ، وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 322) ، نقلًا عن البيهقي: رواته ثقات وهو متصل.

(2) النصاب: بكسر النون، ويطلق في اللغة ـ كما قال الخليل ـ: على أصل الشيء ومرجعه. وسمي نصابًا؛ لأنه أصل في الزكاة فهو قدر معلوم لما تجب فيه الزكاة. (العين(7/ 137) ،الصحاح (1/ 337) ، تحرير ألفاظ التنبيه، ص (102 ) ) .

(3) الجنس ـ بالكسر ـ أعم من النوع، يجمع على: أجناس وجنوس، وهو كل ضرب من الشيء؛ فالإبل جنس من البهائم. (ترتيب القاموس المحيط(2/ 212 ) ) .

(4) المواشي: جمع ماشية، وهي النِّعَم، وقد تطلق على كل ماش من الدواب والأنعام، والمراد هاهنا: الإبل والبقر والغنم. (المغني في الأنباء(1/ 193 ) ) .

(5) بياض في المخطوط.

(6) الغنيمة والفيء اصطلح الفقهاء على تسمية ما يستولي عليه المسلمون من أعدائهم من منقول وغير منقول نتيجة الحروب باسم الفيء والغنيمة. والفيء في اللغة: الرجوع، قال تعالى: {4س® Lxm u ن إ"s? # n< خ) حچّ B صلى الله عليه وسلم & اللَّهِ} الحجرات:9 أي: حتى ترجع إلى الحق."

والغنيمة: الفوز بالشيء بلا مشقة.

ولهذا الأصل اللغوي قال بعض الفقهاء: المراد بالفيء أحيانًا ما يعم الغنيمة. كما أنه قد يراد بالغنيمة ما يعم الفيء؛ فهما كالفقير والمسكين: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

فمعنى الغنيمة والفيء في اصطلاح الفقهاء مختلف، وأشهر الأقوال في ذلك: أن الغنيمة: هي ما أخذ من أموال أهل الحرب عَنْوة بطريق القهر والغلبة. والفيء: هو ما أخذ من أموال أهل الحرب من غير قتال.

ويرى كثير من الفقهاء أن يخص اسم الغنيمة بالأموال المنقولة كما يقضي بذلك العرف، وهو رأي لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه. قال الماوردي: وأما الأموال المنقولة فهي الغنائم المألوفة، وبذلك يصير الفيء شاملًا لما عدا الأموال المنقولة من عقار وغيره.

(مغني المحتاج(3/ 130) ، المبسوط (10/ 7) ، الأحكام السلطانية، ص (134 ) ) .

(7) الركاز: دفين الجاهلية، كأنه رُكِزَ في الأرض ركزًا، تقول: أركز الرجل: إذا وجده، هذا كلام الجوهري. ومعنى ركز، أي: غرز، يقال: ركزت الرمح أركزه ركزًا: إذا غرزته في الأرض.

(النظم المستعذب(1/ 156) ، الصحاح (3/ 27 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت