فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 511

قلنا: الجزية ـ أيضًا ـ: ما قصد به الصغار والذلة عندهم، ثم يجوز أن يَقضي عنه المُسّلم، وإن لم يوجد فيه الذلة.

181 ـ مسألة:[تفريق زكاة المال]

يجوز أن يفرق زكاة المال بنفسه في أحد القولين [1] .

وقال أبو حنيفة: لا يجوز [2] .

لنا: هو أنها زكاة وجبت على جائز التصرف؛ فجاز له تفريقها بنفسه؛ كزكاة الناض [3] .

فإن قيل: ذاك فوّض عثمان تفرقته إلى أربابه، فقال:"هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليقض [ ... ] [4] دينه، ثم ليزك بقية ماله" [5] .

قلنا: ما فوض، وإنما حث [ ... ] [6] على قضاء الدين، ثم إن كان قد فوض فقد فوض في الجميع؛ لأنه لم يَخُص مالًا من مال.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فوّض ـ أيضًا ـ إلى الناس التفرقة، فقال: (أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بِهَا

(1) لا خلاف بين القديم والجديد أن للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه، ونقل فيه إجماع المسلمين، والأموال الباطنة هي الذهب والفضة، والركاز، وعروض التجارة، وزكاة الفطر، وأما الأموال الظاهرة: وهي الزروع الثمار، والمواشي، والمعادن، ففي جواز تفريقها بنفسه قولان مشهوران: القديم: يجب دفعها إلى الإمام أو نائبه، فإن فرقها بنفسه لزمه الضمان. ... =

= قال في المجموع: وسواء أكان الإمام عادلًا أم جائرًا.

الجديد: يجوز أن يفرقها بنفسه؛ لأنها زكاة؛ فجاز أن يفرقها بنفسه كزكاة المال الباطن، وهذا هو أصحهما، أما التفريق بنفسه والدفع إلى الإمام ففي الأفضل منهما تفصيل: إن كانت الأموال باطنة والإمام عادلًا ففيها وجهان:

أصحهما عند الجمهور: الدفع إلى الإمام. (المجموع(6/ 137) ، الوجيز (1/ 474) ، التهذيب (5/ 198) ، مغني المحتاج (1/ 607) ، الحاوي (4/ 159 ) ) .

(2) ينظر: المبسوط (2/ 161) ، البحر الرائق (2/ 248) ، مجمع الأنهر (1/ 209) ، تبيين الحقائق (1/ 282) ، الهداية (1/ 106) ، حلية العلماء (3/ 140) .

(3) النَاض عند أهل الحجاز: الدراهم والدنانير، وكذلك النَض، قال أبو عبيد: إنما يسمونها ناضًا: إذا تحول عينًا بعد أن كان متاعًا؛ لأنه يقال: ما نَض بيدي منه شيء، وخذ ما نَض لك من دين، أي: تيسر، وهو يستنض حقه من فلان، أي: يستنجزه ويأخذ منه الشيء بعد الشيء، وكذلك النضيضة، وجمعها: نضائض، ذكره الأزهري.

(الصحاح(3/ 335) ، المصباح المنير (2/ 610 ) ) .

(4) موضع بياض بالمخطوط.

(5) أخرجه مالك (1/ 253) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة في الدين، أثر (17) ، ومن طريقه الشافعي (620/ترتيب المسند) كتاب: الزكاة، باب: في الأمر بها والتهديد بتركها، ومن طريقه البيهقي (4/ 148) كتاب: الزكاة، باب: الدَّين مع الصدقة من طريق الزهري به، وأخرجه البيهقي من طريق آخر عن الزهري، وقال النووي: الأثر المذكور عن عثمان صحيح (المجموع 6/ 135، 136 ) ) .

(6) موضع بياض بالمخطوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت