الجُنب والحائض [1] ، وهذا بُني لمصالح الدنيا؛ فهو كالحَوانيت [2] .
قالوا: في الاعتكاف يختلف بها الحال، و تنكشف للرجال [3] .
قلنا: يضرب بينهما حجاب؛ فلا تنكشف.
يصح الاعتكاف بغير صوم، ويصح بالليل وحده [4] .
وقال أبو حنيفة: لا يصح [5] .
لنا: أن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: يا رسول الله، إني نذرت أني أعتكف ليلة في الجاهلية؛ فقال: (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) ، أخرجه البخاري [6] .
ولأنه عبادة تصح في شهر رمضان؛ فلم يشترط فيها الصيام شرعًا كالعمرة؛ يؤكده: أنه لو كان الصوم شرطًا له لم يصح في رمضان؛ لأن صوم رمضان لا يتأدى به غيره.
ولأنه عبادة يصح ابتداؤها بالليل؛ فأشبه الحج يؤكده: أنه لو كان الصوم شرطًا فيه، لكان شرطًا في ابتدائه؛ كالطهارة في الصلاة [7] .
(1) اتفق الفقهاء على حرمة اللبث في المسجد للحائض، ويندرج فيه الاعتكاف كما صرح الفقهاء بذلك.
واتفقوا على جواز عبورها للمسجد دون لبث في حالة الضرورة والعذر، كالخوف من السبع قياسًا على الجنب، وزاد الحنفية أن الأولى لها عند الضرورة أن تتيمم ثم تدخل.
ويروي الحنفية حرمة دخولها المسجد مطلقًا، سواء للمكث أو للعبور، واستثنوا من ذلك دخولها للطواف، وذهب الشافعية والحنابلة إلى حرمة مرورها في المسجد إن خافت تلويثه؛ لأن تلويثه بالنجاسة محرم، والوسائل لها حكم المقاصد، فإن أمنت تلويثه فذهب الشافعية إلى كراهية عبورها المسجد، ومحل الكراهة إذا عبرت لغير حاجة.
(رد المحتار(1/ 193، 194 ) ) .
(2) الحوانيت: جمع حانوت وهو محل التجارة (المعجم الوسيط(1/ 201 ) ) .
(3) ينظر: المبسوط (3/ 119 ) ) .
(4) للخلاف في المسألة أقوال قديم وجديد، القديم: يشترط في الاعتكاف الصوم، حكاه الشيخ أبو محمد الجويني، وولده إمام الحرمين وآخرون قولًا قديمًا أن الصوم شرط، فلا يصح الاعتكاف في يوم العيد والتشريق ولا في الليل المجرد؛ قال إمام الحرمين: قال الأئمة: إذا قلنا بالقديم لم يصح الاعتكاف بالليل، لا تبعا، ولا منفردًا ولا يشترط الإتيان بالصوم من أجل الاعتكاف، بل يصح الاعتكاف في رمضان، وإن كان صومه مستحقًا شرعًا مقصودًا.
الجديد: يجوز الاعتكاف بغير صوم وبالليل، وفي الأيام التي لا تقبل الصوم، وهي العيد والتشريق، هذا هو المذهب، وبه قطع الجماهير في جميع الطرق، والأفضل أن يعتكف بصوم. (الأم(2/ 107) ، المجموع (6/ 508) ، فتح الوهاب (1/ 130) ،الحاوي (3/ 358 ) ) .
(5) ينظر: الأصل (2/ 230) ، المبسوط (3/ 115) ، الاختيار (1/ 137) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 420) ، حلية العلماء (3/ 218) ، رؤوس المسائل، ص (237) ، مختصر الخلافيات (2/ 414) .
(6) أخرجه البخاري (4/ 321 - 322) ، كتاب الاعتكاف، باب: الاعتكاف ليلًا، حديث (2032) ، مسلم (2/ 1277) ، كتاب: الأيمان، باب: نذر الكافر، حديث (1656 ) ) .
(7) ينظر: الحاوي (2/ 360) .