وقال أبو حنيفة: يُصرف إلى أهل الخمس [1] .
لنا: أنه حق يتعلق بمالٍ مستفاد من الأرض؛ فأشبه العُشر [2] .
قالوا: رَوى جابر أن رَجُلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة من ذهب، وقال: أَصَبْتُ هذا من معدن، فخذها، فهي صدقة؛ فَحَذفه النبي صلى الله عليه وسلم بها، وقال: (يَأْتِي أَحَدُكُم بِمَا يَمْلِكُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ، وَيَسْتَكِفُّ النَّاسَ؟! خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَى فوضعها في وَاجِدِه) [3] .
قلنا: هو [4] حجة لنا؛ لأنه سماه: صدقة، ولم ينكر عليه، وإنما رَدَّه عليه؛ لأنه كان دون نصاب، وإنما شَبَّهَهُ ببيضة في التَدوير، والصُورة، أو بيضةِ عصفور؛ ولهذا حَذَفهُ، والحذفُ لا يمكن ببيض الدجاج.
قالوا: مقدر بالخمس؛ فأشبه خمس الفيء [5] .
قلنا: لا نُسَلم الوصف في المعدن، ثم تساويهما في القدر لا يوجب تساويهما في المصرف؛ كعشر الزرع، وعشر مال الذمي إذا مَرَّ بالعاشر [6] .
الفقير أَمَسُّ حاجةً من المسكين.
وقال أبو حنيفة: المسكين أمَسْ [7] ، وهو قول أبي إسحاق [8] .
(1) تبيين الحقائق (1/ 289) ، رد المحتار (2/ 47) ، البحر الرائق (2/ 258) ، مجمع الأنهر (1/ 212) ، حلية العلماء (2/ 117) .
(2) ينظر: العزيز (3/ 135) .
(3) أخرجه أبو داود (1/ 524 ـ 525) ، كتاب: الزكاة، باب: الرجل يخرج من ماله، حديث (1673 ـ 1674) ابن خزيمة (4/ 98) جماع أبواب صدقة التطوع، باب: الزجر عن صدقة المرء بماله كله، حديث (2441) ، الدارمي (1/ 391) كتاب: الزكاة، باب: النهي عن الصدقة بجميع ما عند الرجل.
(4) كلمة: (هو) مكررة في المخطوط.
(5) قال الماوردي في الحاوي: وأما الجواب عن استدلاله باستحقاق الخمس فيه فهو أن مقادير الزكوات مختلفة فتارة يكون ربع العشر وتارة نصف العشر وتارة العشر، ولا يخرج عن أن يكون جميع ذلك زكاة فكذلك تكون تارة الخمس، ولا يخرج عن أن يكون زكاة ويكون اختلاف المقادير بحسب اختلاف المؤن ألا ترى أن ما سقي بناضح أو رشاء لما كثرت مؤنته قلت زكاته،، فكانت نصف العشر، وما سقي بسيح أو سماء لما قلت مؤونته كثرت زكاته، فكانت العشر، ولما لم يكن للركاز مئونة أضعفت زكاته فكانت الخمس. (الحاوي(10/ 539، 540 ) ) .
(6) ينظر: العزيز (3/ 135) .
(7) ينظر: المجموع (6/ 178) ، التهذيب (5/ 189) ، العزيز (7/ 381) ، روضة الطالبين (2/ 205) ، الحاوي (10/ 554) ، بدائع الصنائع (2/ 150) ، الجوهرة النيرة (1/ 164) ، الاختيار (1/ 118) ، درر الحكام (1/ 188) ، حلية العلماء (3/ 151) .
(8) ينظر: المهذب (1/ 238) ، المجموع (6/ 178) .