قلنا: لأن أصحابه فعلوا ذلك؛ والدليل عليه ما روى عقبة بن علقمة [1] قال: رأيت عليًّا، وشهدت معه صفين، فأتى بخمسة عشر أسيرًا من أصحاب معاوية، فكان من مات منهم غسله، وكفنه، وصلى عليه" [2] ."
قالوا: باين أهل الحق حربًا ودارًا؛ فأشبه الكافر [3] .
قلنا: الكافر الذي لم يباين - أيضًا - لا يصلي عليه؛ فلم يؤثر الوصف فيه. ثم الكافر لا ترجى له المغفرة، ولا الرفع في الدرجات، وهذا يرجى له [4] .
قالوا: الصلاة موالاة، وموالاته لا تجوز.
قلنا: موالاته لا تجوز في المعصية، لا في الصلاة؛ كالزاني [5] .
إذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار، صلى على المسلمين بالنية.
وقال أبو حنيفة: لا يصلى إلا أن يكون المسلمون أكثر [6] .
لنا: أنه اختلط من يصلى عليه بمن لا يصلى عليه؛ فأشبه إذا كان المسلمون أكثر؛
ولأنه أشتبه ما يجب من الصلاة بما لا يجب؛ فأشبه إذا نسى صلاة من صلوات يوم وليلة.
قالوا: استوى جهة الحظر [7] ، والإباحة [8] ، فيما لا تبيحه الضرورة، فكان الحكم للحظر؛ كما لو اختلطت أخته
(1) هو عقبة بن علقمة اليشكري، أبو الجنوب الكوفي، روى عن علي حديث"طلحة والزبير جاران في الجنة"، وشهد معه الجمل، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، بيّن الضعف.
(تهذيب التهذيب(7/ 247) ، الجرح والتعديل (6/ 1743) ، الكاشف (2/ 273 ) ) .
(2) ذكره الشافعي في الأم (4/ 237) .
(3) ينظر: الحاوي (3/ 206) .
(4) ينظر: م. ن.
(5) ينظر: م. ن، المهذب (1/ 187) .
(6) ينظر: الأم (1/ 269) ، التنبيه، ص (52) ، المهذب (1/ 187) ، المجموع (5/ 217) ، روضة الطالبين (2/ 41) ، الحاوي (3/ 207) ، المبسوط (2/ 54) ، بدائع الصنائع (2/ 31) ، شرح فتح القدير (2/ 145) ، تبيين الحقائق (في حاشية الشلبي) (1/ 248) ، الفتاوى الهندية (1/ 159) ، الدرة المضيئة (1/ 255) ، حلية العلماء (2/ 356) .
(7) يطلق الحظر في اللغة على: الحبس والحجر، والحيازة، والمنع، وهو خلاف الإباحة، والمحظور: هو الممنوع.
أما المعنى الاصطلاحي فلا يخرج عن المعنى اللغوي إلا أن يقال: المحظور هو الممنوع شرعًا، وهو أعم من أن يكون محرمًا أو مكروهًا، وقصره بعضهم على المحرم فقط. قال الجرجاني: المحظور: ما يثاب بتركه ويعاقب على فعله. مثل هذا ما قاله البيضاوي، فقد عرفه بأنه: ما يذم شرعًا فاعله. (الصحاح(2/ 289) ، لسان العرب (2/ 918) ، الكليات (2/ 268) ، شرح البدخشي (1/ 47، 48) ،التعريفات، ص (120 ) ) .
(8) الإباحة في اللغة: الإحلال، يقال: أبحتك الشيء، أي: أحللته لك، والمباح: خلاف المحظور. ... =
=وعرّف الأصوليون الإباحة بأنها: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تخييرًا من غير بدل.
وعرفها الفقهاء بأنها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن.
(لسان العرب(1/ 384) ، مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت (1/ 112 ) ) .