قالوا: صلاة نافلة؛ فلم يشرع لها الخطبة؛ كسائر النوافل [1] .
قلنا: يجوز أن يشرع لهذه دون سائر النوافل؛ كما يشرع للجمعة دون سائر الفرائض /. ثم سائر النوافل لا يشرع لها جمع الجماعات، وهذه يشرع لها جمع الجماعات؛ فهي كالعيد [2] .
تسن الجماعة لخسوف القمر.
وقال أبو حنيفة: لا تسن [3] .
لنا: أن الحسن قال:"خسف القمر بالبصرة؛ فخرج ابن عباس، فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين، فخطب، وقال: إنما صَليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي" [4] .
ولأنه كسوف أحد النيرين، فأشبه كسوف الشمس [5] .
قالوا: صلاة نافلة تختص بالليل غير تابعه لفرض، [فأشبهت] [6] التهجد [7] .
قلنا: التهجد يختلف الناس في فعله: فمنهم من يقدم ومنهم من يؤخر، فَيَتَعذر فيه الاجتماع، وهذا يفعل في وقت واحد؛ فهو كالتراويح.
ولأن قياس الخسوف على الكسوف أولى [8] .
قالوا: يشق؛ الاجتماع لها؛ فأشبه صلاة الأمطار، والزلازل [9] .
قلنا: لا يشق؛ كما لا يشق العشاء، والتراويح، و [الخسوف] [10] لا يتفق إلا نادرًا، ويتقدم العلم [به] [11] ؛ فلا يشق الاجتماع له، والأمطار. والزلازل لا يتقدم العلم بها؛ فلم يمكن الاجتماع لها.
(1) ينظر: المبسوط (2/ 75) .
(2) ينظر: الحاوي (3/ 135) .
(3) ينظر: الأم (1/ 242) ، مختصر المزنى، ص (51) ، المجموع (5/ 60) ، مغنى المحتاج (1/ 474) ، الحاوي (3/ 138) ، المبسوط (2/ 76) ، الكتاب (1/ 120) ، بدائع الصنائع (1/ 630) ، الهداية وشرح فتح القدير (2/ 90) تبيين الحقائق (1/ 230) ، الدرة المضيئة (1/ 241) ، حلية العلماء (2/ 319) ، الإفصاح (1/ 136) .
(4) أخرجه الشافعي في الأم (1/ 243) . واصله في الصحيحين، وقد تقدم.
(5) ينظر: الحاوي (3/ 136) .
(6) وردت في المخطوط (فأشبه) ولعل الصحيح ما أثبته لتستقيم العبارة.
(7) التَّهَجد في اللغة: من الهُجُودْ، ويطلق على النوم والسهر. يقال: هَجَدَ: نام بالليل فهو هاجدْ، والجمع هجود: رَاقدْ ورُقُودْ وقاعد وقعود: صلى بالليل، ويقال: تهَجَدَ: إذا نام. وتهجد: إذا صلى فهو من الأضداد (لسان العرب(6/ 4616 ) ) .
وفي الاصطلاح: هو صلاة التطوع في الليل بعد النوم. (بدائع الصنائع(1/ 631) ، نهاية المحتاج (2/ 127 ) ) .
(8) ينظر: الدرة المضيئة (1/ 241) .
(9) ينظر: المبسوط (2/ 76) .
(10) في المخطوط: (الكسوف) . ولعل ما أثبته هو الصواب، إذا هو الذي يتحدث عنه هنا.
(11) ساقطة من المخطوط. ولعل الصواب ما أثبته.