وهاهنا أخرج كل واحد منهما ما وجب عليه من جنس واحد.
قالوا: إذا ملك نصف الفطرة لم تجب؛ فإذا ملك نصف العبد لم تجب [1] .
قلنا: من أصحابنا من قال: تجب [2] .
ثم فرق بين أن يكون العجز في المطهر، وبين أن يكون في المطهر به؛ ألا ترى أنه لو عجز عن بعض الماء لم يلزمه الطهارة [3] ، ولو عجز عن غسل بعض الأعضاء لزمته؟!
لا يعتبر النصاب في الفطرة.
وقال أبو حنيفة: يعتبر [4] .
لنا: قوله صلى الله عليه وسلم: (أَدُّوا عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ عَنِ الصَّغيِر والكَبير، والذَّكَرِ والأُنْثَى، والْغَنِيِّ، والْفَقِير، فَأَمَّا الْغَنِيُّ فَيُزَكِّيهِ الله، وأَمَّا الفَقِيرُ فَيَرُدُّ الله عَلَيْهِ أَكْثَر ممَّا أَعْطَى) [5] .
ولأنه حر مسلم فضل عن قوته [6] ،وقوت من تلزمه مئونته مقدار الفطرة؛ فلزمه الفطرة كما لو ملك النصاب. أو حق مال لا يزداد بزيادة المال؛ فلم يعتبر فيه النصاب؛ كالكفارة.
أو حق مال لا يعتبر فيه مال مخصوص؛ فلا يعتبر فيه النصاب كالنفقة.
ولأنه لو اعتبر في فطرة نصاب، لاعتبر في فطرتين نصابان؛ كزكاة المال [7] .
قالوا: زكاة تتكرر؛ فاعتبر فيها النصاب؛ كزكاة المال [8] .
قلنا: ذاك يقتضي مالًا مخصوصًا؛ فاقتضى قدرًا مخصوصًا، وهذا بخلافه، ولأن ذاك يراد للمواساة؛ ولهذا يزداد
(1) ينظر: المبسوط (3/ 106، 107) .
(2) ينظر: المجموع (6/ 71) .
(3) ينظر: درر الحكام (1/ 29) .
(4) ينظر: الأم (2/ 66) ، المجموع (6/ 78) ، روضة الطالبين (2/ 193) ، الحاوي (4/ 409) ، فتح الوهاب (1/ 114) ، الأصل (2/ 215) ،بدائع الصنائع (2/ 203) ، المبسوط (3/ 102) ، تحفة الفقهاء (1/ 511) ، الاختيار (1/ 123) ، الحجة على أهل المدينة (1/ 528) ، حلية العلماء (3/ 125) ، رؤوس المسائل، ص (220) ، الإفصاح (1/ 180) .
(5) أخرجه أبو داود (1/ 509) ، كتاب: الزكاة، باب: من رَوى نصف صاع من قمح، حديث (1619، 1621) ، الدارقطني (2/ 147 ـ 149) ، واللفظ له وعبد الرزاق والطبراني والحاكم كما في الدراية (1/ 269) ، للحافظ ابن حجر وقال: ومداره على الزهري عن عبد الله بن ثعلبة، فمن أصحابه من قال: عن أبيه، ومنهم من لم يقله، وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الزهري، وحاصله الاختلاف في اسم صحابيه.
(6) فَضل عن قوته أي: زاد، والفضل: خلاف النقص، يقال: فيه: فضل يفضل، وفيه لغة أخرى فَضِل يَفْضَل، مثل حذِرَ يحْذَر، حكاها ابن السكيت، وفيه لغة ثالثة مركبة منهما: فَضِل ـ بالكسر ـ يَفْضُل بالضم، وهو شاذ لا نظير له، (إصلاح المنطق، ص(212) ، الصحاح (5/ 66) ، لسان العرب (5/ 3428 ) ) .
(7) ينظر: رؤوس المسائل، ص (220) .
(8) ينظر: العناية شرح الهداية (2/ 281) ، الجوهرة النيرة (1/ 132) .